552

Qawa'id al-Tarjih 'Ind al-Mufassirin: Dirasah Nazariyah Tatbiqiyah

قواعد الترجيح عند المفسرين دراسة نظرية تطبيقية

Daabacaha

دار القاسم

Daabacaad

الثانية

Sanadka Daabacaadda

١٤٢٩ هـ - ٢٠٠٨ م

Goobta Daabacaadda

السعودية

٢ - ومنهم ابن جني: فهو يختار بعض الوجوه الإعرابية ويرد أخرى لأجل مراعاة معنى الآية وسياقها فلا يختار الأوجه الغريبة أو الضعيفة أو القاصرة لئلا يصغر المعنى (^١)، وعقد في الخصائص بابا هو مضمون هذه القاعدة قال فيه: باب في تجاذب المعاني والإعراب .. إنك تجد في كثير من المنثور والمنظوم الإعراب والمعنى متجاذبين:
هذا يدعوك إلى أمر، وهذا يمنعك منه، فمتى اعتورا كلاما أمسكت بعروة المعنى، وارتحت لتصحيح الإعراب. اه (^٢).
وضرب لذلك أمثلة من القرآن، ومن شعر العرب ومنثورها.
٣ - ومنهم مكي بن أبي طالب: فقد استعمل مضمون هذه القاعدة في كتابه «مشكل إعراب القرآن» ونبه عليها في ترجيحه بين الأعاريب، معللا اختياره لبعض الوجوه بأنها أصح في التفسير، وأولى في المعنى (^٣). وإن كان غيرها صحيحا من جهة العربية.
٤ - ومنهم القاضي أبو محمد ابن عطية: فقد رجّح بمضمون هذه القاعدة في مواضع كثيرة من تفسيره، فهو يضعف أحيانا بعض الأوجه الإعرابية بنحو قوله: وفي هذا ذهاب برونق المعنى (^٤). أو بقوله: وهذا قول ضعيف من جهة المعنى، وأما من جهة اللفظ فجيد (^٥).
أو بنحو قوله: وهذا خطأ في معنى الآية (^٦).
٥ - ومنهم أبو حيان الأندلسي: ففي تفسير قوله تعالى: ﴿وَمِنَ النّاسِ مَنْ يَقُولُ آمَنّا بِاللهِ وَبِالْيَوْمِ الْآخِرِ﴾ [البقرة: ٨] بعد أن ذكر خلاف المعربين في «من» قال:
والذي نختار أن تكون «من» موصولة؛ وإنما اخترنا ذلك؛ لأنه الراجح من حيث

(^١) انظر الخصائص (٢/ ٤٠٢).
(^٢) الخصائص (٣/ ٢٥٥).
(^٣) انظر مشكل إعراب القرآن (٢/ ٥٤٧).
(^٤) انظر المحرر الوجيز (٢/ ٣١٣).
(^٥) المحرر الوجيز (٩/ ١١٣).
(^٦) انظر المحرر الوجيز (٩/ ١٩٧)، و(١/ ٣٣٩).

2 / 264