تقرر هذه القاعدة لما سبق من الأدلة، وأقوال العلماء في تقرير ذلك كثيرة.
فهذا الإمام الطبري يقرر في غير موضع من تفسيره: أن كل أمر لله ففرض لازم إلا ما قامت حجته من الوجه الذي يجب التسليم له بأنه ندب وإرشاد (^١).
واستعملها في الترجيح، على ما سيأتي في الأمثلة التطبيقية.
وقال أبو جعفر النحاس: وأمّا الندّب، فلا يحمل عليه الأمر إلا بدليل قاطع (^٢).
وقال مكي: والأمر لا يحمل على الندب إلا بقرينة ودليل. اه (^٣).
وقال أبو عمر ابن عبد البر: إن النهي من قبل الله إذا ورد فحكمه التحريم إلا أن يزيحه عن ذلك دليل يبين المراد منه. اه (^٤).
وقال القرطبي في تفسير قوله تعالى:
﴿فَافْعَلُوا ما تُؤْمَرُونَ﴾ (٦٨) [البقرة: ٦٨]: وهذا يدل على مقتضى الأمر الوجوب كما تقوله الفقهاء، وهو الصحيح على ما هو مذكور في أصول الفقه. اه (^٥).
وقال شيخ الإسلام ابن تيمية: وذمه تعالى في غير موضع من القرآن من تولى دليل على وجوب طاعة الله ورسوله، وأن الأمر المطلق يقتضي وجوب الطاعة اهـ (^٦).
وقال الشنقيطي: وصيغة الأمر المجردة عن القرائن تقتضي الوجوب، كما أوضحناه في مواضع من هذا الكتاب المبارك، وصيغة النهي كذلك تقتضي التحريم. اه (^٧).
وهذه القاعدة مذهب جماهير العلماء من الفقهاء والأصوليين وغيرهم، فقرروا في
(^١) انظر على سبيل المثال جامع البيان (٣/ ١٢٠ - ١٣٤).
(^٢) الناسخ والمنسوخ (٢/ ١١٦).
(^٣) الإيضاح ص ١٦٦، وانظر ص ١٩٦ منه.
(^٤) التمهيد (٤/ ١٤١).
(^٥) الجامع لأحكام القرآن (١/ ٤٤٩)، وانظر (٧/ ١٧٠) منه.
(^٦) الإيمان ص ٥٦.
(^٧) أضواء البيان (٦/ ٢٣١)، وانظر (٣/ ١٧٢، ٢٢٢، ٣٥٧، ٤٤٢)، و(٥/ ٤٣٩، ٦٤٠)، و(٦/ ٢١٦).