499

Qawa'id al-Tarjih 'Ind al-Mufassirin: Dirasah Nazariyah Tatbiqiyah

قواعد الترجيح عند المفسرين دراسة نظرية تطبيقية

Daabacaha

دار القاسم

Daabacaad

الثانية

Sanadka Daabacaadda

١٤٢٩ هـ - ٢٠٠٨ م

Goobta Daabacaadda

السعودية

وجهين:
أحدهما: أنه نفى الأمر مع ثبوت الندبية، ولو كان للندب لما جاز النفي.
ثانيهما: أنه جعل الأمر مشقة عليهم، وذلك إنما يتحقق إذا كان الأمر للوجوب، إذ الندب لا مشقة فيه؛ لأنه جائز الترك. اه (^١).
ج - ومنها قوله ﷺ لبريرة (^٢): «لو راجعته. قالت: يا رسول الله تأمرني؟ قال: إنما أنا أشفع؟. قالت: لا حاجة لي فيه» (^٣). ومعلوم أن مقتضى شفاعته مستحب. فلما تبرأ من الأمر، وفرق بينه وبين الشفاعة دل على أنه لو أمر لاقتضى الوجوب (^٤).
٣ - ومن أدلة هذه القاعدة إجماع الصحابة ﵃ فإنهم أجمعوا على وجوب طاعة الله - تعالى
- وامتثال أوامره من غير سؤال النبي ﷺ عما عنى بأوامره في حال من الأحوال، فلما لم ينقل ذلك عنهم دل على أنهم عقلوا من أمره الوجوب، وعقلوا من نهيه الكف عن الفعل والترك فكان إجماعا منهم (^٥).
٤ - ومن أدلة هذه القاعدة إجماع أهل اللسان العربي
على أن السيد لو قال لعبده:
اسقني ماء مثلا، ثم لم يمتثل العبد، وعاقبه سيده على عدم الامتثال كان ذلك العقاب واقعا موقعه؛ لأن صيغة «افعل» ألزمته الامتثال، وليس للعبد أن يقول:
صيغة «افعل» لم توجب عليّ الامتثال، ولم تلزمني إياه، فعقابك لي غلط؛ لأني

(^١) فتح الباري (٢/ ٤٣٦).
(^٢) هي: بريرة مولاة عائشة ﵂ قيل كانت مولاة لقوم من الأنصار، فاشترتها عائشة فأعتقتها، وقصة عتقها في الصحيحين، وقد جمع بعض الأئمة فوائد قصتها فزادت على ثلثمائة فائدة.
الإصابة (٨/ ٢٩).
(^٣) أخرج هذا اللفظ البخاري، كتاب الطلاق، باب شفاعة النبي ﷺ في زوج بريرة من حديث ابن عباس. انظر الصحيح مع الفتح (٩/ ٣١٩)، وأخرج القصة - كذلك - مسلم، كتاب العتق، حديث رقم (٥ - ١٥).
(^٤) التمهيد لأبي الخطاب (١/ ١٥٦).
(^٥) انظر التمهيد لأبي الخطاب (١/ ١٥٦ - ١٥٨ - ٣٦٢)، وروضة الناظر مع شرحها (٢/ ٧٣)، والتحصيل من المحصول (١/ ٢٨٠).

2 / 208