﴿تَسْتَعْجِلُونِ﴾ (٣٧)، فهذا يدل على أن المراد بالعجل في أول الآية غير الطين.
قال الشنقيطي: ﴿مِنْ عَجَلٍ﴾ فيه للعلماء قولان معروفان، وفي نفس الآية قرينة تدل على عدم صحة أحدهما، أما القول الذي دلت القرينة المذكورة على عدم صحته فهو قول من قال: العجل الطين وهي لغة حميرية … والقرينة المذكورة الدالة على أن المراد بالعجل في الآية ليس الطين قوله بعده: ﴿فَلا تَسْتَعْجِلُونِ﴾ (٣٧) وقوله:
﴿وَيَقُولُونَ مَتى هذَا الْوَعْدُ إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ﴾ (٣٨) [الأنبياء: ٣٨] اه (^١).
وأولى الأقوال بتفسير الآية هو القول الأول، وهو قول من قال المعنى: خلق الإنسان عجولا، وقد رجحه جماعة من المفسرين كابن عطية (^٢)، الرازي (^٣)، والقرطبي (^٤)، والألوسي (^٥)، والشوكاني (^٦)، والشنقيطي، وغيرهم.
(^١) أضواء البيان (٤/ ٥٧٣).
(^٢) انظر المحرر الوجيز (١١/ ١٣٦ - ١٣٧).
(^٣) انظر مفاتيح الغيب (٢٢/ ١٧٢).
(^٤) انظر الجامع لأحكام القرآن (١١/ ٢٨٨).
(^٥) انظر روح المعاني (١٧/ ٤٩).
(^٦) انظر فتح القدير (٣/ ٤٠٨).
* ومن نظائر هذا المثال:
١ - ما جاء في تفسير قوله تعالى: فَهَدَى اللهُ الَّذِينَ آمَنُوا لِمَا اخْتَلَفُوا فِيهِ مِنَ الْحَقِّ بِإِذْنِهِ [البقرة: ٢١٣]، انظر المحرر الوجيز (٢/ ١٥٤)، والبحر المحيط (٢/ ٣٧٠).
٢ - ومنها ما جاء في تفسير قوله تعالى: وَمَثَلُ الَّذِينَ كَفَرُوا كَمَثَلِ الَّذِي يَنْعِقُ بِما لا يَسْمَعُ إِلاّ دُعاءً وَنِداءً [البقرة: ١٧١]، انظر تأويل مشكل القرآن ص ١٩٩.
٣ - ومنها ما جاء في تفسير قوله تعالى: وَكَمْ مِنْ قَرْيَةٍ أَهْلَكْناها فَجاءَها بَأْسُنا بَياتًا أَوْ هُمْ قائِلُونَ (٤) [الأعراف: ٤]، انظر الإيضاح في علوم البلاغة ص ٨٢، والبرهان في علوم القرآن (٣/ ٢٩٢)، ومغني اللبيب (٢/ ٦٩٦).
٤ - ومنها ما جاء في تفسير قوله تعالى: إِنَّكَ لَأَنْتَ الْحَلِيمُ الرَّشِيدُ (٨٧) [هود: ٨٧]، انظر مفاتيح الغيب (١٨/ ٤٥)، والبحر المحيط (٦/ ١٩٧)، والجامع لأحكام القرآن (٩/ ٨٧)، ومحاسن التأويل (٩/ ٣٤٧٨).
٥ - ومنها ما جاء في تفسير قوله تعالى: وَاجْعَلْنا لِلْمُتَّقِينَ إِمامًا (٧٤) [الفرقان: ٧٤]، انظر تأويل مشكل القرآن ص ١٩٩. -