374

Qawa'id al-Tarjih 'Ind al-Mufassirin: Dirasah Nazariyah Tatbiqiyah

قواعد الترجيح عند المفسرين دراسة نظرية تطبيقية

Daabacaha

دار القاسم

Daabacaad

الثانية

Sanadka Daabacaadda

١٤٢٩ هـ - ٢٠٠٨ م

Goobta Daabacaadda

السعودية

كما في قوله في جزاء الصيد: ﴿فَجَزاءٌ مِثْلُ ما قَتَلَ مِنَ النَّعَمِ يَحْكُمُ بِهِ ذَوا عَدْلٍ مِنْكُمْ هَدْيًا بالِغَ الْكَعْبَةِ أَوْ كَفّارَةٌ طَعامُ مَساكِينَ أَوْ عَدْلُ ذلِكَ صِيامًا﴾ [المائدة: ٩٥]، وقوله في كفارة الترفّه: ﴿فَمَنْ كانَ مِنْكُمْ مَرِيضًا أَوْ بِهِ أَذىً مِنْ رَأْسِهِ فَفِدْيَةٌ مِنْ صِيامٍ أَوْ صَدَقَةٍ أَوْ نُسُكٍ﴾ [البقرة: ١٩٦] وكقوله في كفارة اليمين: ﴿فَكَفّارَتُهُ إِطْعامُ عَشَرَةِ مَساكِينَ مِنْ أَوْسَطِ ما تُطْعِمُونَ أَهْلِيكُمْ أَوْ كِسْوَتُهُمْ أَوْ تَحْرِيرُ رَقَبَةٍ﴾ [المائدة: ٨٩] هذه كلها على التخيير، فكذلك فلتكن هذه الآية (^١).
وقد أثر عن ابن عباس أنه قال: ما كان في القرآن «أو» فصاحبه بالخيار (^٢).
وحجة القول الثاني قول النبي ﷺ: «لا يحل دم امرئ مسلم يشهد أن لا إله إلا الله وأني رسول الله إلا بإحدي ثلاث الثيب الزاني، والنفس بالنفس، والتارك لدينه المفارق للجماعة» (^٣) فنفى النبي ﷺ قتل من خرج عن الوجوه الثلاثة، ولم يخصص فيه قاطع الطريق، فانتفى بذلك قتل من لم يقتل من قطاع الطريق (^٤).
وأجاب ابن العربي عن هذا بقوله: والآية نص في التخيير، وصرفها إلى التعقيب والتفصيل تحكّم على الآية وتخصيص لها، وما تعلقوا منه بالحديث لا يصح؛ لأنهم قالوا: يقتل الرّدء (^٥) ولم يقتل، وقد جاء القتل بأكثر من عشرة أشياء، منها متفق عليها ومنها مختلف فيها، فلا تعلق بهذا الحديث لأحد اهـ (^٦).

(^١) انظر تفسير ابن كثير (٣/ ٩٣).
(^٢) انظر الجامع لأحكام القرآن (٦/ ١٥٢).
(^٣) متفق عليه من حديث عبد الله بن مسعود ﵁ البخاري في كتاب الديات، باب قوله تعالى: أَنَّ النَّفْسَ بِالنَّفْسِ وَالْعَيْنَ بِالْعَيْنِ وَالْأَنْفَ بِالْأَنْفِ [المائدة: ٤٥]، انظر الصحيح مع الفتح (١٢/ ٢٠٩)، ومسلم كتاب القسامة حديث رقم (٢٥ - ٢٦).
(^٤) أحكام القرآن للجصاص (٤/ ٥٥)، وانظر جامع البيان (٦/ ٢١٥).
(^٥) الردء هو المعين والنصير، ومنه قوله تعالى: فَأَرْسِلْهُ مَعِي رِدْءًا [القصص: ٣٤] انظر مادة «ردأ» في تهذيب اللغة (١٤/ ١٦٧)، وفي اللسان (١/ ٨٤).
(^٦) أحكام القرآن (٢/ ٩٨ - ٩٩).

2 / 83