* المخالفون للقاعدة:
المخالفون لهذه القاعدة، هم المخالفون للقاعدة السابقة، وذلك؛ لأن الأصول واحدة، فعند أبي حنيفة تقديم الحقيقة اللغوية على الشرعية والعرفية (^١)، والذين قالوا بالإجمال كذلك قالوا به هنا لأجل تردده بين الاحتمالين، فيحتاج إلى بيان المقصود (^٢).
وقد سبق في القاعدة السابقة حكاية مذاهبهم والجواب عنهم فلا داعي لتكراره هنا، وأدلة هذه القاعدة، والقاعدة السابقة تردّ على من ذهب إلى خلافهما.
***
* الأمثلة التطبيقية على القاعدة:
من أمثلة هذه القاعدة ما جاء في تفسير قوله تعالى: ﴿* إِنَّمَا الصَّدَقاتُ لِلْفُقَراءِ وَالْمَساكِينِ وَالْعامِلِينَ عَلَيْها وَالْمُؤَلَّفَةِ قُلُوبُهُمْ وَفِي الرِّقابِ وَالْغارِمِينَ وَفِي سَبِيلِ اللهِ وَابْنِ السَّبِيلِ﴾ [التوبة: ٦٠].
في المراد ب «سبيل الله» أقوال (^٣).
منها: أن المراد الغزاة في سبيل الله الذين لا ديوان لهم، وبهذا قال جماهير العلماء.
ومنها: أن المراد الحجيج، ويروى هذا عن ابن عمر، وبه قال محمد بن الحسن من الحنفية، وإسحاق، وهو رواية عن الإمام أحمد.
ومنها: أن المراد طلبة العلم.
ومنها: أن المراد جميع القرب فيدخل فيه كل سعي في طاعة الله، وسبل الخير.
وأولى هذه الأقوال بتفسير الآية القول الأول، وهو أن المراد الغزاة في سبيل الله،
(^١) انظر أصول السرخسي (١/ ١٧٦)، ونشر البنود (١/ ١٢٨)، وأضواء البيان (٧/ ٢٦٨).
(^٢) انظر أضواء البيان (٦/ ٥٢٢)، و(٧/ ٢٦٨).
(^٣) انظر أحكام القرآن للجصاص (٤/ ٤٢٩)، ومعالم التنزيل (٤/ ٦٥)، وأحكام القرآن لابن عربي (٢/ ٥٣٣)، وتفسير ابن كثير (٤/ ١٠٩)، وروح المعاني (١٠/ ١٢٣).