189

Qawa'id al-Tarjih 'Ind al-Mufassirin: Dirasah Nazariyah Tatbiqiyah

قواعد الترجيح عند المفسرين دراسة نظرية تطبيقية

Daabacaha

دار القاسم

Daabacaad

الثانية

Sanadka Daabacaadda

١٤٢٩ هـ - ٢٠٠٨ م

Goobta Daabacaadda

السعودية

المطلب الرابع:
قاعدة: لا يصح حمل الآية على تفسيرات وتفصيلات لأمور مغيبة لا دليل عليها من القرآن أو السنة
* صورة القاعدة:
لا سبيل إلى معرفة الأمور المغيبة - وهي كل الأمور التي لا يمكن إدراكها بطرق الاجتهاد وقوة الاستنباط - إلا بنص من قرآن أو سنة، وهذا كله مما لا تعلق له بالأحكام التكليفية، ويتضمن هذا ما قد مضى وسلف كأمور بدء الخلق، وأخبار الأمم البائدة، وما لم يقع كالملاحم والبعث، وصفة الجنة والنار، ونحوها، فكل ذلك لا يصح تفسيره باجتهادات لا دليل عليها، أو بأخبار إسرائيلية.
وجعلت هذه القاعدة ترجيحية، لأنها ترجّح أصل الإبهام والإجمال والاختصار في الآية على تلك التفصيلات التي لا دليل عليها، وإنما هي مبنية على أخبار إسرائيلية. فمن هذا المنظور كانت قاعدة ترجيحية.
***
* بيان ألفاظ القاعدة:
قولي: «لا يصح حمل الآية» يدخل تحت القاعدة التفسيرات والتفصيلات للأمور المغيبة العارية عن الدليل إذا سيقت على أنها بيان لكلام الله - تعالى - وتفسير له.
ولا تدخل هذه الأمور تحت القاعدة إذا سيقت من باب التحديث عن بني إسرائيل الذي أجازه النبي ﷺ بقوله: «حدثوا عن بني إسرائيل ولا حرج» (^١)، لا من باب التفسير والبيان لكلام الله. فالإذن في التحديث عنهم لا في جعل ذلك التحديث

(^١) أخرجه البخاري، كتاب أحاديث الأنبياء، باب ما ذكر عن بني إسرائيل. من حديث عبد الله بن عمرو ﵄ انظر الصحيح مع الفتح (٦/ ٥٧٢).

1 / 200