479

Rules of Rulings in the Interests of People

قواعد الأحكام في مصالح الأنام

Daabacaha

مكتبة الكليات الأزهرية

Goobta Daabacaadda

القاهرة

الْأَسْفَلُ، وَمَنْ غَلَبَ عَلَيْهِ مَحَبَّةُ الْإِجْلَالِ فَهُوَ أَفْضَلُ مِمَّنْ غَلَبَ عَلَيْهِ مَحَبَّةُ الْإِنْعَامِ وَالْإِفْضَالِ، وَغَلَبَةُ الْخَوْفِ خَيْرٌ مِنْ غَلَبَةِ الرَّجَاءِ.
وَكَانَ الْأَنْبِيَاءُ يَتَّصِفُونَ بِهَذِهِ الْأَحْوَالِ فِي مَظَانِّهَا وَعِنْدَ تَحَقُّقِ أَسْبَابِهَا وَقَدْ يَغْلِبُ الْحَالُ عَلَى الضَّعِيفِ مِنْ الْأَوْلِيَاءِ فَيَفْقِدُ لُبَّهُ لِعَظَمَةِ رَبِّهِ، وَقَدْ يَضْحَكُ أَحَدُهُمْ طَمَعًا فِي قُرْبِ رَبِّهِ وَإِسْعَادِهِ، وَيَبْكِي أَحَدُهُمْ خَوْفًا مِنْ طَرْدِهِ وَإِبْعَادِهِ.
فَكُلٌّ مِنْ هَؤُلَاءِ إذَا ذَكَّرَ نَفْسَهُ بِهَذِهِ الصِّفَاتِ فِي خَلْوَةٍ نَشَأَ عَنْ تَذَكُّرِهِ بِهَذِهِ الْأَحْوَالِ، فَسُبْحَانَ مَنْ أَنْعَمَ عَلَيْهِمْ وَأَحْسَنَ إلَيْهِمْ بِمَا وَصَلُوا إلَيْهِ وَقَدِمُوا عَلَيْهِ، فَإِذَا غَلَبَ الْحَالُ عَلَى أَحَدِهِمْ خَرَجَ عَنْ الْإِدْرَاكِ وَالْإِحْسَاسِ، فَلَوْ ضُرِبَ وَجْهُ أَحَدِهِمْ بِالسَّيْفِ لَمَا أَحَسَّ بِهِ، وَقَدْ كَانَ أَحَدُ هَؤُلَاءِ فِي الزَّمَنِ الْقَدِيمِ لَيُنْشَرُ بِالْمَنَاشِرِ فَلَا يُبَالِي بِذَلِكَ، وَلِمِثْلِ هَذِهِ لَمَّا تَهَدَّدَ فِرْعَوْنُ السَّحَرَةَ بِالْقَطْعِ وَالصَّلْبِ قَالُوا: لَا ضَيْرَ، فَيُحْتَمَلُ أَنَّ حَالَاتِهِمْ اقْتَضَتْ ذَلِكَ، وَيُحْتَمَلُ أَنَّهُمْ قَالُوا ذَلِكَ صَبْرًا عَلَى الْبَلَاءِ فِي ذَاتِ اللَّهِ، يَدُلُّ عَلَيْهِ قَوْلُهُمْ: رَبَّنَا أَفْرِغْ عَلَيْنَا صَبْرًا وَتَوَفَّنَا مُسْلِمِينَ.
[فَصْلٌ فِي بَيَانِ أَحْوَالِ النَّاسِ]
ِ مُعْظَمُ النَّاسِ خَاسِرُونَ، وَأَقَلُّهُمْ رَابِحُونَ، فَمَنْ أَرَادَ أَنْ يَنْظُرَ فِي خُسْرِهِ وَرِبْحِهِ فَلْيَعْرِضْ نَفْسَهُ عَلَى الْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ فَإِنْ وَافَقَهُمَا فَهُوَ الرَّابِحُ إنْ صَدَقَ ظَنُّهُ فِي مُوَافَقَتِهِمَا، وَإِنْ كَذَبَ ظَنُّهُ فَيَا حَسْرَةً عَلَيْهِ، وَقَدْ أَخْبَرَ اللَّهُ بِخُسْرَانِ الْخَاسِرِينَ وَرِبْحِ الرَّابِحِينَ، وَأَقْسَمَ بِالْعَصْرِ إنَّ الْإِنْسَانَ لَفِي خُسْرٍ إلَّا مَنْ

2 / 228