Rules of Rulings in the Interests of People
قواعد الأحكام في مصالح الأنام
Daabacaha
مكتبة الكليات الأزهرية
Goobta Daabacaadda
القاهرة
Gobollada
•Masar
Imbaraado iyo Waqtiyo
Ayyuubiyiin
فَإِنَّهُمْ وَاقِفُونَ مَعَ رَبِّهِمْ مِنْ وَجْهٍ، وَمَعَ أَنْفُسِهِمْ مِنْ وَجْهٍ أَوْ وُجُوهٍ وَشَتَّانَ بَيْنَ مَا خَلَصَ لِلَّهِ، وَبَيْنَ مَا شَارَكَتْهُ فِيهِ النُّفُوسُ، فَإِنَّ الْمُحِبَّ مُلْتَذٌّ بِجَمَالِ مَحْبُوبِهِ وَهُوَ حَظُّ نَفْسِهِ، وَالْهَائِبُ لَيْسَ كَذَلِكَ.
وَتَخْتَلِفُ أَحْوَالُ هَؤُلَاءِ فِي الْمَسْمُوعِ مِنْهُ، فَالسَّمَاعُ مِنْ الْأَوْلِيَاءِ، أَشَدُّ تَأْثِيرًا مِنْ السَّمَاعِ مِنْ الْجَهَلَةِ الْأَغْبِيَاءِ، وَالسَّمَاعُ مِنْ الْأَنْبِيَاءِ أَشَدُّ تَأْثِيرًا مِنْ السَّمَاعِ مِنْ الْأَوْلِيَاءِ وَالسَّمَاعُ مِنْ رَبِّ الْأَرْضِ وَالسَّمَاءِ أَشَدُّ تَأْثِيرًا مِنْ السَّمَاعِ مِنْ الْأَنْبِيَاءِ لِأَنَّ كَلَامَ الْمَهِيبِ أَشَدُّ تَأْثِيرًا فِي الْهَائِبِ مِنْ كَلَامِ غَيْرِهِ، كَمَا أَنَّ كَلَامَ الْحَبِيبِ أَشَدُّ تَأْثِيرًا فِي الْمُحِبِّ مِنْ كَلَامِ غَيْرِهِ. وَلِهَذَا لَمْ يَشْتَغِلْ الْأَنْبِيَاءُ وَالصِّدِّيقُونَ وَأَصْحَابُهُمْ بِسَمَاعِ الْمَلَاهِي وَالْغِنَاءِ وَاقْتَصَرُوا عَلَى كَلَامِ رَبِّهِمْ لِشِدَّةِ تَأْثِيرِهِ فِي أَحْوَالِهِمْ، وَلَقَدْ غَلِطَ كَثِيرٌ مِنْ النَّاسِ فِي سَمَاعِ النَّشِيدِ وَطَيِّبِ نَغَمَاتِ الْغِنَاءِ مِنْ جِهَةِ أَنَّ أَصْوَاتَ الْمَلَاهِي وَطَيِّبِ النَّشِيدِ وَطَيِّبِ نَغَمَاتِ الْغِنَاءِ فِيهَا حَظٌّ لِلنُّفُوسِ، وَإِذَا سَمِعَ أَحَدُهُمْ شَيْئًا مِمَّا يُحَرِّكُ الْتَذَّتْ نَفْسُهُ بِأَصْوَاتِ الْمَلَاهِي وَنَغَمَاتِ الْغِنَاءِ وَذَكَّرَهُ النَّشِيدُ وَالْغِنَاءُ بِمَا يَقْتَضِيهِ حَالُهُ: مِنْ الْحُبِّ وَالْخَوْفِ وَالرَّجَاءِ فَتَثُورُ فِيهِ تِلْكَ الْأَحْوَالُ فَتَلْتَذُّ النُّفُوسُ مِنْ وَجْهِ مُؤَثِّرِهِ، وَيُؤَثِّرُ السَّمَاعُ مَا يَشْتَمِلُ عَلَيْهِ الْغِنَاءُ مِنْ الْحُبِّ وَالْخَوْفِ وَالرَّجَاءِ فَيَحْصُلُ الْأَمْرَانِ: لَذَّةُ نَفْسِهِ، وَالتَّعَلُّقُ بِأَوْصَافِ رَبِّهِ فَيَظُنُّ أَنَّ الْكُلَّ مُتَعَلِّقٍ بِاَللَّهِ وَهُوَ غَالِطٌ.
الْقِسْمُ الْخَامِسُ: مَنْ يَغْلِبُ عَلَيْهِ هَوًى مُبَاحٌ، كَمَنْ يَعْشَقُ زَوْجَتَهُ وَأُسْرِيَّتَهُ فَهَذَا يُهَيِّجُهُ السَّمَاعُ وَيُؤَثِّرُ فِيهِ آثَارَ الشَّوْقِ وَخَوْفَ الْفِرَاقِ وَرَجَاءَ التَّلَاقِ فَيَطْرَبُ لِذَلِكَ، فَسَمَاعُ هَذَا لَا بَأْسَ بِهِ.
الْقِسْمُ السَّادِسُ: مَنْ يَغْلِبُ عَلَيْهِ هَوًى مُحَرَّمٌ، كَهَوَى الْمُرْدِ وَمَنْ لَا تَحِلُّ لَهُ مِنْ النِّسَاءِ، فَهَذَا يُهَيِّجُهُ السَّمَاعُ إلَى السَّعْيِ فِي الْحَرَامِ وَمَا أَدَّى إلَى الْحَرَامِ فَهُوَ حَرَامٌ.
الْقِسْمُ السَّابِعُ: مَنْ قَالَ لِأَحَدٍ: فِي نَفْسِي شَيْءٌ مِمَّا ذَكَرْتُمُوهُ فِي الْأَقْسَامِ السِّتَّةِ فَمَا حُكْمُ السَّمَاعِ فِي حَقِّي؟ قُلْنَا هُوَ مَكْرُوهٌ، مِنْ وَجْهِ أَنَّ الْغَالِبَ عَلَى
2 / 218