421

Rules of Rulings in the Interests of People

قواعد الأحكام في مصالح الأنام

Daabacaha

مكتبة الكليات الأزهرية

Goobta Daabacaadda

القاهرة

الْحَوْلِ بِجِنْسِهِ أَوْ بِغَيْرِ جِنْسِهِ انْقَطَعَ الْحَوْلُ إلَّا فِي زَكَاةِ التِّجَارَةِ، فَإِنَّ قِيمَةَ الْعُرُوضِ فِيهَا تُبَدَّلُ بِالْقِيمَةِ الْقَائِمَةِ بِأَثْمَانِهَا وَلَا يَنْقَطِعُ الْحَوْلُ بِذَلِكَ تَقْدِيرًا لِاسْتِمْرَارِهَا كَيْ لَا يَتَضَرَّرَ الْفُقَرَاءُ بِذَلِكَ.
الْمِثَالُ الثَّامِنُ وَالْعِشْرُونَ: جُبْرَانُ الْأَسْنَانِ مُسْتَثْنًى مِنْ قِيَاسِ الْجُبْرَانِ فَإِنَّ إبْدَالَهَا يَتَقَدَّرُ بِقِيمَتِهَا مِنْ نَقْدِ الْبَلَدِ مِنْ غَيْرِ تَخْيِيرٍ، وَإِنَّمَا اُسْتُثْنِيَ ذَلِكَ لِعُسْرِ إحْضَارِ الْمُقَوِّمِينَ إلَى أَهْلِ الْبَوَادِي، وَلَمْ يَجِبْ فِيهَا ذَهَبٌ لِعِزَّتِهِ فِي الْبَوَادِي، وَالتَّقْدِيرُ بِالْخَرْصِ عَلَى خِلَافِ الْأَصْلِ لِأَنَّ الْخَطَأَ يُكْثِرُ فِيهِ، بِخِلَافِ الْمِيزَانِ وَالزَّرْعِ وَالْكَيْلِ وَالتَّقْوِيمِ، وَأَضْبَطُ هَذِهِ التَّقْدِيرَاتِ الْوَزْنُ لِقِلَّةِ التَّفَاوُتِ فِيمَا بَيْنَ الْوَزْنَيْنِ، وَأَبْعَدُهَا الْخَرْصُ، لَكِنَّهُ جَازَ فِي الزَّكَاةِ وَالْمُسَاقَاةِ لِمَسِيسِ الْحَاجَةِ الْعَامَّةِ، فَإِنَّ الرُّطَبَ وَالْعِنَبَ إذَا بَدَا صَلَاحُهُمَا وَوَجَبَتْ الزَّكَاةُ فِيهِمَا خُرِصَ عَلَى الْمَالِكِينَ وَضَمِنُوا مِقْدَارَ الزَّكَاةِ بِالْخَرْصِ، لِأَنَّهُمْ لَوْ مَنَعُوا مِنْ التَّصَرُّفِ فِيهِ بِالْأَكْلِ وَالْبَيْعِ وَالشِّرَاءِ لَتَضَرَّرَ الْمُلَّاكُ وَالنَّاسُ بِمَنْعِهِمْ مِنْ ذَلِكَ إلَى أَنْ يَيْبَسَ وَيُقَدَّرَ بِالْمِكْيَالِ، وَكَذَلِكَ حُكْمُ الْخَرْصِ فِي الْمُسَاقَاةِ لِئَلَّا يَمْتَنِعَ عَلَى الشُّرَكَاءِ الْأَكْلُ وَالتَّصَرُّفُ، وَإِذَا امْتَنَعَ عَلَيْهِمْ امْتَنَعَ عَلَى كَافَّةِ النَّاسِ وَذَلِكَ حَزْرٌ عَامٌّ دُونَ عُمُومِ ضَرَرِ الزَّكَاةِ، فَإِنَّ الشَّرِيكَيْنِ هَهُنَا يَتَصَرَّفَانِ فِيهِ بِالرِّضَا وَإِنْ لَمْ يُخْرَصْ، وَالْفُقَرَاءُ يَتَعَذَّرُ رِضَاهُمْ لِأَنَّهُمْ لَا يَتَعَيَّنُونَ.
الْمِثَالُ التَّاسِعُ وَالْعِشْرُونَ مِنْ أَمْثِلَةِ مُسْتَثْنَيَاتِ الْعِبَادَاتِ: لَا زَكَاةَ فِيمَا نَقَصَ مِنْ النَّعَمِ عَنْ النِّصَابِ إلَّا فِي الْخُلْطَةِ عِنْدَ الشَّافِعِيِّ ﵀، وَلَوْ تَخَالَطَ أَرْبَعُونَ رَجُلًا بِأَرْبَعِينَ شَاةً أَوْ ثَمَانُونَ رَجُلًا بِأَرْبَعِينَ شَاةً لَأَوْجَبَ الشَّافِعِيُّ ﵀ الزَّكَاةَ عَلَى مَنْ يَمْلِكُ شَاةً أَوْ نِصْفَ شَاةٍ مَعَ كَوْنِهِ مَالًا نَزْرًا لَا يَحْتَمِلُ الْمُوَاسَاةَ.
فَإِنْ قِيلَ: إنَّمَا اُعْتُبِرَتْ النُّصُبُ لِيَكُونَ الْمَالُ مُحْتَمِلًا لِلْمُوَاسَاةِ فَهَلَّا أَوْجَبْتُمْ الزَّكَاةَ عَلَى مَنْ يَمْلِكُ مِنْ الْجَوَاهِرِ وَالْخَيْلِ وَالْحَمِيرِ وَالْبِغَالِ وَالْقُرَى وَالْبَسَاتِينِ

2 / 170