386

Rules of Rulings in the Interests of People

قواعد الأحكام في مصالح الأنام

Daabacaha

مكتبة الكليات الأزهرية

Goobta Daabacaadda

القاهرة

الْمِثَالُ الثَّانِيَ وَالْعِشْرُونَ: الِاعْتِمَادُ فِي كَوْنِ الرِّكَازِ جَاهِلِيًّا أَوْ غَيْرَ جَاهِلِيٍّ عَلَى الْعَلَامَاتِ الْمُخْتَصَّةِ بِإِحْدَى الْمِلَّتَيْنِ: فَمَا وُجِدَتْ عَلَيْهِ عَلَامَاتُ الْإِسْلَامِ كَانَ لُقَطَةً وَاجِبَةَ التَّعْرِيفِ، وَمَا كَانَ عَلَيْهِ عَلَامَةُ الْجَاهِلِيَّةِ كَانَ رِكَازًا يَجِبُ فِيهِ الْخُمُسُ، وَمَا خَلَا مِنْ الْعَلَامَتَيْنِ وَاحْتَمَلَ أَنْ يَكُونَ لِكُلِّ وَاحِدَةٍ مِنْ الطَّائِفَتَيْنِ، فَالنَّصُّ أَنَّهُ لُقَطَةٌ، وَجَعَلَهُ بَعْضُهُمْ كَالرِّكَازِ لِعُمُومِ قَوْلِهِ ﵇: «وَفِي الرِّكَازِ الْخُمُسُ» .
الْمِثَالُ الثَّالِثُ وَالْعِشْرِينَ: إذْنُ الْإِمَامِ لِلْجَلَّادِ فِي جَلْدِ الْحُدُودِ وَالتَّعْزِيرَاتِ فَإِنَّهُ يُحْمَلُ عَلَى حِزْبٍ بَيْنَ حِزْبَيْنِ لِسُقُوطٍ بَيْنَ سَقُوطَيْنِ فِي زَمَنٍ بَيْنَ زَمَانَيْنِ وَإِذَا أَمَرَ الْإِمَامُ بِالرَّجْمِ تَعَيَّنَ الرَّجْمُ بِالْأَحْجَارِ الْمُعْتَادَةِ فَلَا يَجُوزُ بِالصُّخُورِ وَلَا بِالْحَصَيَاتِ الصِّغَارِ وَلَا يَجْلِدُ عُرْيَانَ وَإِنْ كَانَ أَصْلُ الْوَضْعِ يَدُلُّ عَلَى ذَلِكَ فَإِنَّ مَعْنَى جَلَدَهُ ضَرَبَ جِلْدَهُ، كَمَا يُقَالُ رَأَسَهُ إذَا ضَرَبَ رَأْسَهُ، وَرَكَبَهُ إذَا ضَرَبَ رُكْبَتَهُ إلَّا أَنَّهُ صَارَ بِعُرْفِ الِاسْتِعْمَالِ مَحْمُولًا عَلَى الْحَائِلِ خِلَافًا لِمَالِكٍ فِي تَجْرِيدِ الرِّجَالِ، وَيَدُلُّ عَلَيْهِ قَوْله تَعَالَى: ﴿الزَّانِيَةُ وَالزَّانِي فَاجْلِدُوا كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مِائَةَ جَلْدَةٍ﴾ [النور: ٢] مَعَ انْعِقَادِ الْإِجْمَاعِ عَلَى أَنَّ الْمَرْأَةَ لَا تَتَجَرَّدُ فَيُسْتَعْمَلُ اللَّفْظُ فِيهِمَا اسْتِعْمَالًا وَاحِدًا، فَكَأَنَّهُ قِيلَ فَاضْرِبُوا جِلْدَ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا فَوْقَ ثَوْبِهِ.
وَأَمَّا إشَارَةُ الْأَخْرَسِ الْمُفْهِمَةِ فَهِيَ كَصَرِيحِ الْمَقَالِ إنْ فَهِمَهَا جَمِيعُ النَّاسِ، كَمَا لَوْ قِيلَ لَهُ كَمْ طَلَّقْت امْرَأَتَك، فَأَشَارَ بِأَصَابِعِهِ الثَّلَاثِ، وَكَمْ أَخَذْت مِنْ الدَّرَاهِمِ؟ فَأَشَارَ بِأَصَابِعِهِ الْخَمْسِ.
وَإِنْ كَانَتْ مِمَّا يَفْهَمُهُ النَّاسُ نُزِّلَتْ مَنْزِلَةَ الظَّوَاهِرِ، وَإِنْ كَانَتْ مِمَّا يَتَرَدَّدُ فِيهِ نُزِّلَتْ مَنْزِلَةَ الْكِنَايَاتِ، وَكَذَلِكَ مَنْ اُعْتُقِلَ لِسَانُهُ بِمَرَضٍ أَوْ غَيْرِهِ فَقِيلَ لَهُ لِفُلَانٍ عَلَيْك أَلْفٌ فَأَشَارَ بِرَأْسِهِ - أَيْ نَعَمْ - أَوْ أَشَارَ بِرَأْسِهِ إلَى فَوْقٍ

2 / 135