Rules of Rulings in the Interests of People
قواعد الأحكام في مصالح الأنام
Daabacaha
مكتبة الكليات الأزهرية
Goobta Daabacaadda
القاهرة
Gobollada
•Masar
Imbaraado iyo Waqtiyo
Ayyuubiyiin
وَضَابِطُ هَذَا كُلِّهِ أَنَّ الدَّعْوَى وَالشَّهَادَةَ وَالرِّوَايَةَ الْمُرَدَّدَةَ بَيْنَ مَا يُقْبَلُ وَمَا لَا يُقْبَلُ لَا يَجُوزُ الِاعْتِمَادُ عَلَيْهَا إذْ لَيْسَ حَمْلُهَا عَلَى مَا يُقْبَلُ أَوْلَى مِنْ حَمْلِهَا عَلَى مَا لَا يُقْبَلُ، وَالْأَصْلُ عَدَمُ الْمَشْهُودِ بِهِ وَالْمُخْبَرِ عَنْهُ، فَلَا يُتْرَكُ الْأَصْلُ إلَّا بِيَقِينٍ أَوْ ظَنٍّ يَعْتَمِدُ الشَّرْعُ عَلَى مِثْلِهِ.
وَأَيْضًا فَإِنَّ اللَّفْظَ الْمُرَدَّدَ الْمَحْمَلَ غَيْرَ مَقْبُولٍ فِي الشَّهَادَاتِ؛ لِأَنَّهُ لَا يَتَوَجَّهُ إلَى مَقْصُودِ الْخَصْمِ بِدَلَالَةٍ لَفْظِيَّةٍ بِخِلَافِ مَا ذُكِرَ مِنْ أَلْفَاظِ التَّصَرُّفَاتِ فَإِنَّهَا صَرِيحَةٌ فِي مَدْلُولَاتِهَا وَيُشْكِلُ عَلَى هَذَا مَسْأَلَتَانِ.
إحْدَاهُمَا: أَنَّ الشَّهَادَةَ الْمُطْلَقَةَ بِالْمِلْكِ مَقْبُولَةٌ، وَإِنْ لَمْ يَذْكُرْ سَبَبَهُ.
وَكَذَلِكَ الشَّهَادَةُ بِالدَّيْنِ مَعَ أَنَّ أَسْبَابَهُمَا مُخْتَلَفٌ فِيهَا فَلَعَلَّ الشَّاهِدَ أَسْنَدَ الْمِلْكَ وَالدَّيْنَ إلَى سَبَبٍ لَا يَصْلُحُ أَنْ يَكُونَ سَبَبًا لِجَهْلِهِ، أَوْ أَسْنَدَهُمَا إلَى سَبَبٍ لَا يَرَاهُ الْحَاكِمُ سَبَبًا وَهَذَا مُشْكِلٌ جِدًّا.
الْمَسْأَلَةُ الثَّانِيَةُ: إذَا قَالَ الشَّاهِدُ: إنَّ بَيْنَ هَذَيْنِ رَضَاعًا مُحَرَّمًا فَإِنَّ الرَّضَاعَ يَثْبُتُ عَلَى مَا ذَكَرَهُ بَعْضُ أَصْحَابِنَا مَعَ أَنَّ الشَّاهِدَ قَدْ يَظُنُّ أَنَّ التَّحْرِيمَ قَدْ يَحْصُلُ بِالْمَصَّةِ أَوْ بِثَلَاثِ رَضَعَاتٍ أَوْ بِخَمْسِ رَضَعَاتٍ فَيَصِفُهُ بِالتَّحْرِيمِ بِنَاءً عَلَى اعْتِقَادِهِ وَمَذْهَبِهِ، فَإِنَّ النَّاسَ يُحَرِّمُونَ وَيُحَلِّلُونَ وَيُوجِبُونَ وَيَحْظُرُونَ بِنَاءً عَلَى عَقَائِدِهِمْ وَمَذَاهِبِهِمْ، وَلَوْ أَطْلَقَ الشَّاهِدُ الشَّهَادَةَ بِأَنَّ اللَّقِيطَ مِلْكُ الْمُلْتَقِطِ فِيهِ قَوْلَانِ مِنْ جِهَةِ أَنَّ الشَّاهِدَ قَدْ يُسْنِدُ الشَّهَادَةَ إلَى يَدِ الِالْتِقَاطِ مَعَ جَهْلِهِ بِكَوْنِهَا يَدَ الْتِقَاطٍ.
وَفِي مَسْأَلَةِ الْإِقْرَارِ إشْكَالٌ أَيْضًا مِنْ جِهَةِ أَنَّ الْإِنْسَانَ إنَّمَا يُقِرُّ فِي الْغَالِبِ بِمَا يَعْتَقِدُ صِحَّتَهُ وَلَيْسَ كُلُّ عَقْدٍ يُبَاشَرُ صَحِيحًا، بَلْ هُوَ مُنْقَسِمٌ إلَى الصَّحِيحِ وَالْفَاسِدِ، وَلَيْسَ الْعَقْدُ الْمُخْتَلَفُ فِي فَسَادِهِ نَادِرًا بَلْ هُوَ غَالِبٌ، فَفِي حَمْلِ الْإِقْرَارِ عَلَيْهِ مِنْ غَيْرِ اسْتِفْصَالٍ هَذَا الْإِشْكَالِ، وَلَا سِيَّمَا الْمُعَاطَاةُ فَإِنَّهُ
2 / 94