343

Rules of Rulings in the Interests of People

قواعد الأحكام في مصالح الأنام

Daabacaha

مكتبة الكليات الأزهرية

Goobta Daabacaadda

القاهرة

وَالظَّوَاهِرِ، وَإِنْ لَمْ يَحْتَمِلْهُ لَفْظُهُ لَمْ يُقْبَلْ تَأْوِيلُهُ فِي الْفُتْيَا إلَّا أَنْ يَقْصِدَ وَضْعَ اللَّفْظِ عَلَى الْمَعْنَى الَّذِي أَرَادَهُ فَلَا يَنْفَعُهُ عَلَى الْأَصَحِّ.
وَإِنْ أَقَرَّ بِسَرِقَةٍ وَجَبَ الْمَالُ؛ لِأَنَّ لَفْظَ السَّرِقَةِ صَرِيحٌ فِي أَخْذِهِ بِغَيْرِ حَقٍّ، وَلَا يَجِبُ الْقَطْعُ بِذِكْرِ السَّرِقَةِ لِاخْتِلَافِ الْعُلَمَاءِ فِيهِ وَلِخَفَاءِ شَرَائِطِ الْبَيْعِ وَالْإِجَارَةِ وَالنِّكَاحِ.
وَلِلشَّافِعِيِّ أَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ ذِكْرِ الشُّرُوطِ فِي النِّكَاحِ لِاخْتِلَافِ النَّاسِ فِي شَرَائِطِهِ، وَطَرَدَهُ بَعْضُهُمْ فِي الْبَيْعِ وَالْإِجَارَةِ، وَفَرَّقَ بَعْضُهُمْ بِالِاحْتِيَاطِ لِلنِّكَاحِ؛ لِأَجْلِ الْأَبْضَاعِ، وَيَجِبُ طَرْدُ مَا قَالَ فِي بَيْعِ الْجَوَارِي، وَلَوْ قِيلَ: إنَّ الْبَيْعَ أَوْلَى بِالتَّفْصِيلِ مِنْ النِّكَاحِ لَكَانَ مُتَّجَهًا؛ لِأَنَّ الْغَالِبَ مِنْ الْأَنْكِحَةِ وُقُوعُهَا بِالشَّرَائِطِ الْمُعْتَبَرَةِ، وَلَيْسَتْ الْبُيُوعُ كَذَلِكَ لِغَلَبَةِ بَيْعِ الْمُعَاطَاةِ وَبَيْعِ مَا لَمْ يُرَ مِنْ الْمَتَاعِ.
وَإِنْ ادَّعَى أَمْرًا مُخْتَلَفًا فِي حَدِّهِ وَحَقِيقَتِهِ الشَّرْعِيَّةِ كَدَعْوَى الرَّضَاعِ وَالْمِيرَاثِ وَالتَّفْسِيقِ وَنَجَاسَةِ الْمَاءِ. فَلِلْمُدَّعَى بِهِ حَالَانِ: إحْدَاهُمَا أَنْ تَخْتَلِفَ رُتْبَتُهُ وَلَهُ مِثَالَانِ: أَحَدُهُمَا الشَّهَادَةُ بِالرَّضَاعِ، وَلِلْحَاكِمِ ثَلَاثَةُ أَحْوَالٍ: الْحَالُ الْأُولَى أَنْ يَقُولَ بِأَدْنَى رُتَبِ الْأَسْبَابِ فَيَحْرُمُ بِالْمَصَّةِ وَالْمَصَّتَيْنِ كَمَالِكٍ فَيَلْزَمُهُ السَّمَاعُ وَالْحُكْمُ؛ لِأَنَّ الشَّهَادَةَ لَمْ تَتَرَدَّدْ بَيْنَ مَا يُقْبَلُ وَبَيْنَ مَا لَا يُقْبَلُ.
الْحَالُ الثَّانِيَةُ: أَنْ يَقُولَ بِثَلَاثِ رَضَعَاتٍ فَلَا يَكْفِي بِمُجَرَّدِ الشَّهَادَةِ بِالرَّضَاعِ لِتَرَدُّدِهَا بَيْنَ الثَّلَاثِ الْمُحَرَّمَةِ وَمَا دُونَهَا.
الْحَالُ الثَّالِثَةُ: أَنْ يَقُولَ أَشْهَدُ أَنَّهَا ارْتَضَعَتْ مِنْهَا رَضَعَاتٍ، فَلِمَنْ يَقُولُ بِالثَّلَاثِ أَنْ يَعْتَمِدَ عَلَى شَهَادَتِهِ، إذْ لَا تَرَدُّدَ فِيهَا بَيْنَ الْمُحَرَّمِ وَغَيْرِهِ، وَإِنْ شَهِدَتْ الْبَيِّنَةُ عِنْدَ مَنْ يَقُولُ بِالْخَمْسِ لَمْ يَحْكُمْ بِهَا؛ لِتَرَدُّدِهَا بَيْنَ الْخَمْسِ وَمَا دُونَهَا.
الْمِثَالُ الثَّانِي: أَنْ يَشْهَدَ بِانْحِصَارِ الْإِرْثِ فِي إنْسَانٍ وَلَا يَذْكُرُ سَبَبَ الْإِرْثِ

2 / 92