Rules of Rulings in the Interests of People
قواعد الأحكام في مصالح الأنام
Daabacaha
مكتبة الكليات الأزهرية
Goobta Daabacaadda
القاهرة
Gobollada
•Masar
Imbaraado iyo Waqtiyo
Ayyuubiyiin
عَدَالَتُهُ، كَمَا يَغْلِبُ عَلَى الظَّنِّ عَدَالَةُ غَيْرِهِ مِنْ الْعُدُولِ قَبِلْنَا شَهَادَتَهُ لِإِفَادَتِهَا الظَّنَّ الَّذِي يُفِيدُهُ قَوْلُ غَيْرِهِ مِنْ الْعُدُولِ، وَقَدْ اُخْتُلِفَ فِي مِقْدَارِ هَذِهِ الْمُدَّةِ، فَقَدَّرَهَا بَعْضُهُمْ بِسِتَّةِ أَشْهُرٍ وَذَلِكَ تَحَكُّمٌ، وَالْمُخْتَارُ أَنَّ ذَلِكَ يَخْتَلِفُ بِاخْتِلَافِ مَا ظَهَرَ مِنْ التَّائِبِينَ مِنْ التَّلَهُّفِ وَالتَّأَسُّفِ، وَالتَّنَدُّمِ، وَالْإِقْبَالِ عَلَى الطَّاعَاتِ، وَحِفْظِ الْمُرُوآت، وَالتَّبَاعُدِ عَنْ الْمَعَاصِي وَالْمُخَالَفَاتِ، وَيَدُلُّ عَلَى ذَلِكَ قَوْله تَعَالَى - فِي الْقَذَفَةِ: ﴿وَلا تَقْبَلُوا لَهُمْ شَهَادَةً أَبَدًا وَأُولَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ﴾ [النور: ٤] ﴿إِلا الَّذِينَ تَابُوا مِنْ بَعْدِ ذَلِكَ وَأَصْلَحُوا﴾ [النور: ٥] فَشَرَطَ فِي قَبُولِ الشَّهَادَةِ بَعْدَ التَّوْبَةِ الْإِصْلَاحَ، وَلَيْسَ هَذَا شَرْطًا فِي التَّوْبَةِ فِي نَفْسِ الْأَمْرِ، فَإِنَّ التَّوْبَةَ إذَا تَحَقَّقَتْ بُنِيَتْ عَلَيْهَا الْأَحْكَامُ فِي الْبَاطِنِ، وَأَمَّا فِي الظَّاهِرِ فَلَا بُدَّ مِنْ اخْتِبَارِهِ وَاسْتِبْرَائِهِ حَتَّى يَظْهَرَ صِدْقُهُ فِي دَعْوَاهُ التَّوْبَةَ، فَتَعُودُ إلَيْهِ فِي الْبَاطِنِ كُلُّ وِلَايَةٍ تُشْتَرَطُ فِيهَا الْعَدَالَةُ، وَلَا يَعُودُ شَيْءٌ مِنْ ذَلِكَ فِي الظَّاهِرِ إلَّا بَعْدَ اسْتِبْرَائِهِ.
فَإِنْ قِيلَ: كَيْفَ قَالَ الشَّافِعِيُّ ﵀ تَوْبَةُ الْقَاذِفِ فِي إكْذَابِهِ نَفْسَهُ، مَعَ أَنَّ الْإِكْذَابَ لَيْسَ رُكْنًا مِنْ أَرْكَانِ التَّوْبَةِ؟ قُلْنَا: قَدْ خَفِيَ هَذَا عَلَى كَثِيرٍ مِنْ أَصْحَابِ الشَّافِعِيِّ حَتَّى تَأَوَّلُوهُ بِتَأْوِيلٍ لَا يَصِحُّ، وَاَلَّذِي ذَكَرَهُ ﵀ ظَاهِرٌ عَائِدٌ إلَى الْإِقْلَاعِ عَنْ الذَّنْبِ الَّذِي تَابَ مِنْهُ، فَإِنَّا إنَّمَا فَسَّقْنَاهُ لِكَوْنِهِ كَاذِبًا فِي الظَّاهِرِ، فَلَوْ لَمْ يُكَذِّبْ نَفْسَهُ لَكَانَ مُصِرًّا عَلَى الذَّنْبِ الَّذِي شَرَطَ الْإِقْلَاعَ عَنْهُ، فَإِذَا أَكْذَبَ نَفْسَهُ، فَقَدْ أَقْلَعَ عَنْ الذَّنْبِ الَّذِي فَسَّقْنَاهُ؛ لِأَجْلِهِ.
فَإِنْ قِيلَ: إنْ كَانَ كَاذِبًا فَهُوَ فَاسِقٌ، وَإِنْ كَانَ صَادِقًا فَهُوَ عَاصٍ؛ إذْ لَا يَجُوزُ تَعْيِيرُ مَنْ تَحَقَّقَ زِنَاهُ بِالْقَذْفِ فَكَيْفَ يَنْفَعُهُ تَكْذِيبُهُ نَفْسَهُ مَعَ كَوْنِهِ عَاصِيًا بِكُلِّ حَالٍ؟ قُلْنَا: لَيْسَ قَذْفُهُ، وَهُوَ صَادِقٌ كَبِيرَةً مُوجِبَةً لِرَدِّ شَهَادَتِهِ بَلْ ذَلِكَ مِنْ الصَّغَائِرِ الَّتِي لَا تُحَرِّمُ الشَّهَادَاتِ وَلَا الرِّوَايَاتِ.
2 / 40