254

Rules of Rulings in the Interests of People

قواعد الأحكام في مصالح الأنام

Daabacaha

مكتبة الكليات الأزهرية

Goobta Daabacaadda

القاهرة

[فَصْلٌ فِيمَا يَفُوتُ مِنْ الْمَصَالِحِ أَوْ يَتَحَقَّقُ مِنْ الْمَفَاسِدِ مَعَ النِّسْيَانِ]
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
فَصْلٌ فِيمَا يَفُوتُ مِنْ الْمَصَالِحِ أَوْ يَتَحَقَّقُ مِنْ الْمَفَاسِدِ مَعَ النِّسْيَانِ النِّسْيَانُ غَالِبٌ عَلَى الْإِنْسَانِ، وَلَا إثْمَ عَلَى النِّسْيَانِ، فَمَنْ نَسِيَ مَأْمُورًا بِهِ لَمْ يَسْقُطْ بِنِسْيَانِهِ مَعَ إمْكَانِ التَّدَارُكِ؛ لِأَنَّ غَرَضَ الشَّرْعِ تَحْصِيلُ مَصْلَحَتِهِ، فَمَنْ نَسِيَ صَلَاةً أَوْ صَوْمًا أَوْ حَجًّا أَوْ عُمْرَةً أَوْ قِصَاصًا أَوْ شَيْئًا مِنْ حُقُوقِ اللَّهِ - تَعَالَى - أَوْ حُقُوقِ عِبَادِهِ، فَإِنْ كَانَ مِمَّا لَا يَقْبَلُ التَّدَارُكَ كَالْجِهَادِ وَالْجُمُعَاتِ، وَصَلَاةِ الْكُسُوفِ وَالرَّوَاتِبِ - عَلَى قَوْلٍ - وَصَلَاةِ الْجِنَازَةِ فِي بَعْضٍ، وَإِسْكَانِ مَنْ يَجِبُ إسْكَانُهُ مِنْ الزَّوْجَاتِ وَالْآبَاءِ وَالْأُمَّهَاتِ وَالرَّقِيقِ؛ سَقَطَ وُجُوبُهُ بِفَوَاتِهِ، وَإِنْ كَانَ مِمَّا يَقْبَلُ التَّدَارُكَ مِنْ حُقُوقِ اللَّهِ، أَوْ حُقُوقِ عِبَادِهِ، كَالصَّلَاةِ وَالزَّكَاةِ وَالصِّيَامِ وَالنُّذُورِ وَالدُّيُونِ وَالْكَفَّارَاتِ وَنَفَقَاتِ الزَّوْجَاتِ، وَجَبَ تَدَارُكُهُ عَلَى الْفَوْرِ إنْ كَانَ وَاجِبًا عَلَى الْفَوْرِ، وَإِنْ كَانَ عَلَى التَّرَاخِي فَهُوَ بَاقٍ عَلَى تَرَاخِيهِ، وَالْأَوْلَى تَعْجِيلُهُ؛ لِأَنَّهُ مُسَارَعَةٌ فِي الْخَيْرَاتِ.
وَلِمَنْ نَسِيَ التَّحْرِيمَ حَالَانِ: إحْدَاهُمَا أَنْ يَكُونَ مِنْ مُحَرَّمَاتِ الْعِبَادَةِ كَالْكَلَامِ، وَالْفِعْلِ الْكَثِيرِ فِي الصَّلَاةِ، وَارْتِكَابِ مَحْظُورَاتِ الْحَجِّ، وَمَنْهِيَّاتِ الصِّيَامِ، وَالِاعْتِكَافِ مَعَ نِسْيَانِ الْعِبَادَةِ الَّتِي هُوَ مُلَابِسُهَا، فَإِنْ كَانَ مَنْهِيُّ الْعِبَادَةِ مِنْ قَبِيلِ الْإِتْلَافِ كَقَتْلِ الصَّيْدِ فِي الْإِحْرَامِ، وَحَلْقِ

2 / 3