Rules of Rulings in the Interests of People
قواعد الأحكام في مصالح الأنام
Daabacaha
مكتبة الكليات الأزهرية
Goobta Daabacaadda
القاهرة
Gobollada
•Masar
Imbaraado iyo Waqtiyo
Ayyuubiyiin
السَّوْآتِ، وَكَذَلِكَ لَا يَبْدَأُ بِهَا فِي الدُّخُولِ فِي الْحُشُوشِ وَلَا فِي الْخُرُوجِ مِنْ الْمَسَاجِدِ وَلَا شَكَّ أَنَّ مُقَابَلَةَ الشَّرِيفِ بِالشَّرِيفِ حَسَنَةٌ فِي الْعُقُولِ، وَكَذَلِكَ يَبْدَأُ بِهَا فِي الِانْتِقَالِ لِأَنَّهُ إكْرَامٌ لَهَا وَيُؤَخِّرُ نَزْعَهَا لِذَلِكَ، وَلِأَجْلِ هَذَا الْمَعْنَى بُدِئَ بِوَجْهِ الْبَيْتِ فِي الطَّوَافِ لِأَنَّهُ أَشْرَفُ جُدْرَانِهِ، وَابْتُدِئَ بِالطَّوَافِ مِنْ الْحَجَرِ الْأَسْوَدِ لِأَنَّهُ يَمِينُ الْبَيْتِ فَيَبْدَأُ الطَّائِفُ بِوَجْهِ الْبَيْتِ مِنْ يَمِينِ الْوَجْهِ، وَكَذَلِكَ يَدْخُلُ إلَى مَكَّةَ مِنْ ثَنِيَّةِ كَدَاءٍ لِأَنَّ الدَّاخِلَ مِنْهَا يَأْتِي الْبَيْتَ مِنْ قِبَلِ وَجْهِهِ، وَلَا يُؤْتَى مِنْ وَرَائِهِ وَلَا عَنْ يَمِينِهِ وَشِمَالِهِ وَلِشَرَفِ وَجْهِ الْبَيْتِ أُمِرْنَا بِصَلَاةِ رَكْعَتَيْ الطَّوَافِ إلَيْهِ دُونَ سَائِرِ جِهَاتِهِ وَهَذَا مَعْرُوفٌ فِي كُلِّ مَنْ جَاءَ إلَى بَيْتٍ مُكَرِّمًا لِرَبِّهِ أَوْ زَائِرًا فَإِنَّهُ يَأْتِيهِ مِنْ قِبَلِ وَجْهِهِ الَّذِي فِيهِ بَابُهُ، وَعَلَيْهِ يَقِفُ الْقَاصِدُونَ، وَلِذَلِكَ تُزَخْرِفُ النَّاسُ وُجُوهَ بُيُوتِهِمْ الَّتِي فِيهَا أَبْوَابُهُمْ، وَكُلُّ مَنْ أَتَى الْبُيُوتَ مِنْ أَبْوَابِهَا فَقَدْ أَصَابَ.
وَسُمِّيَ الْيَمِينُ يَمِينًا لِوُقُوعِهِ عَلَى يَمِينِ الْبَيْتِ، وَسُمِّيَ الشَّامُ شَامًا لِأَنَّهُ عَلَى شَامَةِ الْبَيْتِ، وَسُمِّيَ الدَّبُّورُ دَبُورًا لِأَنَّهَا تَأْتِي مِنْ قِبَلِ دُبُرِ الْبَيْتِ وَبَابُهُ نَحْوَ الْمَشْرِقِ، وَاَلَّذِي يَدُلُّ عَلَى مَا ذَكَرْتُهُ مِنْ الْيَمِينِ وَالْيَسَارِ هَهُنَا أَنَّ كُلَّ شَيْءٍ قَابَلْتُهُ كَانَ مَا حِذَاءُ يَمِينُكَ يَسَارًا لَهُ وَمَا حِذَاءُ يَسَارِك يَمِينًا لَهُ، وَلِذَلِكَ يُسَمَّى جَانِبَاهُ الرُّكْنَيْنِ الْيَمَانِيَّيْنِ وَلِذَلِكَ يُسَمَّى جَانِبَاهُ الْآخَرَانِ الرُّكْنَيْنِ الشَّامِيَّيْنِ، وَكَذَلِكَ قَدَّمْنَا الْأَعَالِيَ عَلَى الْأَسَافِلِ فِي الطَّهَارَةِ لِشَرَفِهَا فَبُدِئَ بِالْوَجْهِ لِشَرَفِهِ عَلَى سَائِرِ الْأَعْضَاءِ وَلِمَا اشْتَمَلَ مِنْ الْحَوَاسِّ وَالنُّطْقِ، وَثَنَّى بِالْيَدَيْنِ لِكَثْرَةِ جَدْوَاهُمَا فِي الطَّاعَةِ وَغَيْرِهَا، وَقَدَّمَ الرَّأْسَ عَلَى الرِّجْلَيْنِ لِشَرَفِهِ عَلَيْهِمَا وَلَا سِيَّمَا لِمَا اسْتَوْدَعَ فِيهِ مِنْ الْقُوَى الدَّارِكَةِ وَالْقُوَى الْمُوجِبَةِ لِحَرَكَاتِ الْأَعْضَاءِ وَأُخِّرَتْ الرِّجْلَانِ لِتَقَاعُدِهِمَا عَمَّا ذَكَرْنَاهُ.
وَقَدْ أَوْجَبَ الشَّافِعِيُّ ذَلِكَ وَخَالَفَهُ أَكْثَرُ الْعُلَمَاءِ، وَكَذَلِكَ قَالَ أَكْثَرُهُمْ لَا يَجِبُ تَرْتِيبُ الْغُسْلِ وَخَالَفَ فِيهِ بَعْضُهُمْ وَقُدِّمَتْ الْمَضْمَضَةُ عَلَى الِاسْتِنْشَاقِ لِشَرَفِ مَنَافِعِ الْفَمِ عَلَى مَنَافِعِ الْأَنْفِ
1 / 229