178

Qatf al-Jani ad-Dani Sharh Muqaddimat Risalat Ibn Abi Zayd al-Qayrawani

قطف الجني الداني شرح مقدمة رسالة ابن أبي زيد القيرواني

Daabacaha

دار الفضيلة،الرياض

Daabacaad

الأولى

Sanadka Daabacaadda

١٤٢٣هـ/٢٠٠٢.

Goobta Daabacaadda

المملكة العربية السعودية

وفي جامع بيان العلم وفضله لابن عبد البر (١/١٣٤) عن مالكٍ قال: "المِراءُ يُقسِّي القلبَ ويُورث الضِّغن".
وقال عمر بن عبد العزيز كما جامع بيان العلم وفضله (٢/٩٣): "مَن جعل دينَه غرَضًا للخصومات أكثرَ التَّنقُّلَ".
وأمَّا المجادلةُ بالتي هي أحسن لإظهار الحقّ وردِّ الباطل فذلك حقٌّ، وقد أمر اللهُ به في قوله: ﴿ادْعُ إِلَى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ وَجَادِلْهُمْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ﴾، وقال: ﴿وَلا تُجَادِلُوا أَهْلَ الْكِتَابِ إِلَّا بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ إِلَّا الَّذِينَ ظَلَمُوا﴾ .
وقد عقد ابن عبد البر في كتابه جامع بيان العلم وفضله بابًا مِن (ص٩٢ ٩٩) لِما تُكرَه فيه المناظرةُ والجدالُ والمِراءُ، وبابًا من (ص٩٩ ١٠٨) لإثبات المناظرة والمجادلة وإقامة الحجَّة، أورد فيهما جملةً مِن النُّصوص والآثار في ذلك.
٣٠ قوله: "وتركُ ما أحدثه المُحدِثون، وصلَّى اللهُ على سيِّدِنا محمَّد نبيِّه، وعلى آلِه وأزواجِه وذُرِّيَّتِه، وسلَّم تسليمًا كثيرًا".
لَمَّا بيَّن ابنُ أبي زيد – ﵀ – أنَّ طريقةَ أهل السنَّة والجماعة اتِّباعُ السَّلف الصّالح واقتفاءُ آثارهم والاستغفارُ لهم، وتركُ المِراء والجدالِ في الدِّين، عقَّب ذلك ببيان أنَّ طريقتَهم تركُ ما أحدثه المُحدِثون، أيْ ابتدعه المبتدعون في دين الله، وقد جاءتْ أدلَّةٌ في الكتاب والسنَّة وآثار السّلف الصّالح في التّحذير مِن البدع والمحدثات، قال اللهُ ﷿: ﴿وَأَنَّ هَذَا

1 / 184