قد بينا -وهو الصحيح- أن فاتحة الكتاب أم القرآن، وحققنا أن علوم القرآن فيها، وساعدنا على ذلك جماعة من العلماء وهو منهم، فكيف يرجع فيحذف منها ما ذكر أنه فيها، بل لو قلنا أن القرآن كله مفتاح الجنة لكان أصوب، فكيف وقد بين صاحب الشريعة خاصية الأبواب وأسماءها فقال: "مَنْ كَانَ مِنْ أهْل الصلاةِ دُعِيَ مِنْ بَابِ الصلاة ... الحديث" (١) فبين ﷺ جنس الأبواب وأنها أبواب عمل تطلب في فروع الشريعة وأنواع الأفعال.
وقد كملها قوم فقالوا: إنها ثمانية أبواب:
باب الِإيمان.
باب الصلاة.
باب الصدقة.
باب الصيام.
= " .. وهذا كله تعد على القرآن وعلى الشريعة وعلى العلم، وطريق الحق فيه أنه ثبت في الكتاب العزيز أن لجهنم سبعة أبواب، وثبت عن النبي ﷺ أن للجنة ثمانية أبواب، ولم يصل إلينا العلم بوجه التقدير ولا نقله محقق ... " إن الحرز والظن والقياس لم يجز (في الأصل: يجوز) لنا إلا في باب الأحكام التي المطلوب منها العمل، فأما ما خرج من الأحكام فليس للقياس فيه مدخل، حتى قال علماؤنا من الأصوليين ولا لخبر الواحد، ولست أقول به، بل أقضي بالخبر الواحد الصحيح في الشريعة كلها أحكامها وكل ما أخبرنا عنه من أمر الدنيا والآخرة، والسموات والأرض".
قلت للتوسع في معرفة رأي المؤلف ﵀ في موضوع الخبر الواحد راجع المحصول: ٤٨/ أ-٥١/ أ.
(١) رواه البخاري في الصوم: ٤/ ٩٦، ومسلم في الزكاة رقم: ١٠٢٧، ومالك في الموطأ، كتاب الجهاد: ٢/ ٤٦٩، والترمذي في المناقب رقم: ٣٦٧٥، والنسائي في الجهاد: ٦/ ٤٨، وتمام الحديث كما هو عند مسلم هو أن رسول الله قال: "مَنْ أنفَقَ زَوْجَيْنِ في سبيل الله نودِيَ في الجَنةِ: يَا عَبْدَ الله، هَذَا خَيْر، فَمَنْ كَانَ مِنْ أهْل الصلاة دُعِيَ مِنْ بَابِ الصلَاةِ، وَمَنْ كَانَ مِنْ أهْلِ الجهَادِ دُعِيَ مِنْ بَابِ الجِهَادِ، وَمَنْ كَانَ مِنْ أهْلِ الصدقَةِ دُعِيَ مِنْ بَابِ الصدقَةِ، وَمَنْ كَان مِنْ أهلِ الصيَامِ دُعِيَ مِنْ بَابِ الريانِ ... الحديث".
1 / 547
مقدمة فضيلة الأستاذ الدكتور سليمان دنيا
مقدمة فضيلة الشيخ العلامة سيد سابق
[مقدمة الكتاب]
ذكر ابتداء طلب العلم
ذكر الرحلة في طلب العلم
ذكر ما لقيته في العلم من المترسمين والعلماء الراسخين في أثناء رحلتي المشار إليها
ذكر دخول بيت المقدس
ذكر الرحلة إلى العراق
ذكر المعرفة بأمير المؤمنين حين كان عونا على طلب علم الدين
ذكر التوصل إلى المطلوب من العلم
ذكر معرفة النفس
ذكر معرفة الرب
ذكر المرآة
ذكر حقيقة النوم وحكمته
ذكر حقيقة المثل
ذكر قانون من التأويل في آية معينة
ذكر تنزيه الذات عن الأمثال
ذكر تمام الوصول إلى المقصود من معرفة النفس والرب
ذكر أقسام حال النفس
ذكر المنازعة بين الجسد والنفس
ذكر الآيات الواردة في النفس والقلب والجوارح
نكتة في الباب
ذكر الاعتذار عن عدول العلماء عن الكتاب إلى أدلة العقول
ذكر الخبر عن علوم القرآن
ذكر أقسام العلوم
ذكر الباطن من علوم القرآن
ذكر الحروف المذكورة في أوائل السور
ذكر دخول الاجتهاد في علوم القرآن بطريقة
ذكر دلالة العلم على الكلام وربط ما بين اللسان والقلب
ذكر الحكمة العظمى في خلق الكلام وتسخير القلم
ذكر العلم النظري والعلم العملي
ذكر القسم الخاص
ذكر استيفاء الغرض في التقسيم
ذكر معرفة ركني الحياة
ذكر بيان أن العلم قبل العمل
ذكر علم الأنبياء ﵈
ذكر حكمة الأمثال
ذكر نموذج من الأمثال تمهيدا لما تقدم
ذكر الاستطراد من كلام رب العالمين إلى كلام المخلوقين في هذا الغرض
ذكر شرح الصدور
ذكر معاني الفاتحة
ذكر ترتيب الطلب
ذكر وجه الشبه القادحة في التأويل، وطريق الخلاص منه بهداية الدليل