Qabas Fi Sharh Muwatta
القبس في شرح موطأ مالك بن أنس
Tifaftire
الدكتور محمد عبد الله ولد كريم
Daabacaha
دار الغرب الإسلامي
Daabacaad
الأولى
Sanadka Daabacaadda
١٩٩٢ م
أنكر إلا في القسامة) (١) ولها فروع كثيرة بيانها في كتب الخلاف، وأما دخول القسامة عند مالك في الموت، المتراخي عن الجرح فإنما كانَ ذلَك لاحتمال أن يكونَ الموت منسوبًا إليه أو إلى مرضٍ من الأمراض طرأ عليه فاستظهر لهذا الاحتمال بالقَسامة. فإن قيل: هو سؤال عظيم يعم هذه المسائل كلها كيف يحلف الولاة على أمر يُعلم أنهم لا يعلمونه فيبني القاضي في حكمه على أمرٍ يتحقق أنه كذب ومن أينَ يعلم الغائِب بقتل الحاضرِ ولذلك قال المدعون للدم في القسامة: كيف نحلف ولم نحضر ولم نشهد (٢). فاختلف جواب الناس في ذلك فمنهم من قال يقال لهم إحلفوا فإذا حلفوا على ما علموا، كان الحكم مطردًا على الأصل وليس هذا بجواب صحيح لأن عند علمائِنا يحلفونَ وإن لم يعلموا، وهذه المسألة من مفرداتنا. قال المحققون من علمائنا لا تقف اليمين على علمٍ قطعيٍ، إنما تقف على الإمارة بخلافِ أصلِ الشهادةِ فإنها موقوفة على العلمِ ويكفي في اليمين الأمارة للظن ولشاهدِ الحالِ أولا ترى أن النبيَ ﷺ قال في نازلة خيبر، وقد علم مغيبهم عنها وعدم علمهم بها (أتحلفون وتستحقون دم صاحبكم؟) فإن قيل: إنما قال ذلك عرضًا لا حُكمًا، قلنا: قد سبق الجواب عن هذا السؤال الفاسد، وأما القتل بالبينةِ فلا خلاف فيهِ
(١) رواه من طريق مسلم بن خالد عن ابن جريج عن عطاء عن أبي هريرة سنن الدارقظي ٣/ ١١٠ ورواه من طريق أخرى عن مسلم ابن خالد الزنجي عن ابن جريج عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده أن رسول لله ﷺ قال ..
والطريق الأخيرة رواها الييهقي في السنن ٨/ ١٢٣ وذكر الحافظ أن ابن عبد البر رواه من طريق عمرو بن شعيب السابقة وقال إسناده لين وقد رواه عبد الرزاق عن ابن جريج عن عمرو مرسلًا وعبد الرزاق أحفظ من مسلم بن خالد وأوثق التلخيص ٤/ ٣٩.
ورواه ابن عدى في الكامل في ترجمة مسلم بن خالد من طريق أبي هريرة وعمرو بن شعيب وقال هذان إسنادان يعرفان بمسلم عن ابن جريج الكامل (٢٣١٢) قلت كلا الطريقين السابقتين تدوران على مسلم بن خالد المخزومي مولاهم المكي المعروف بالزنجي فقيه صدوق كثير الأوهام من الثامنة مات سنة تسع وسبعين ومائة أو بعدها. دق. التقريب ص ٥٢٩ ونقل الحافظ عن ابن المديني أنه ليس شيء وقال قال البخاري منكر الحديث يكتب حديثه ولا يحتج به يعرف وينكر وقال الساجي صدوق كان كثير الغلط وكان يرى القدر وقال ابن معين ثقة صالح الحديث فمما أنكر عليه حديثه عن ابن جريج عن عطاء عن أبي هريرة وقال مرة عن ابن جريج عن عمرو بن شعب عن أبيه عن جده مرفوعًا البينة على المدعي واليمين على من أنكر إلا في القسامة ت ت ١٠/ ١٢٩ ونقل الحافظ بعد تضعيفه الحديث عن البخاري قوله إن ابن جريج لم يسمع من عمرو بن شعيب وقال فهذه علة أخرى. التلخيص ٤/ ٣٩.
(٢) هذه الفقرة جزء من حديث القسامة المتفق عليه السالف الذكر.
1 / 982