Qabas Fi Sharh Muwatta
القبس في شرح موطأ مالك بن أنس
Tifaftire
الدكتور محمد عبد الله ولد كريم
Daabacaha
دار الغرب الإسلامي
Daabacaad
الأولى
Sanadka Daabacaadda
١٩٩٢ م
ولو أُجزأ الكافر لأمره بعتقها، وكذلك قال في حديث السوداء: (أتشهدين أن لا إله إلاَّ الله وأن محمدًا رسول الله وتوقنين بالبعث؟ قالت: نعم ذلك كله) (١)، ليبين ﵇ شرط الإيمان وحقيقة الإيمان. فإن قيل فهل يثبت الإيمان عندكم بهذه الصفات التي اعتبرَها النبيّ ﷺ أم بغيرها؟ قلنا: يثبت الإيمان بما أثبته النبي ﷺ وهي شهادة الحق لا إله إلاَّ الله محمَّد رسول الله فالنبي ﷺ إنما اختبر حال هؤلاء القوم المسؤولين في الإيمان بما علم من حال زمانهم وأغراضهم، كما قال لوفد عبد القيس: (وأنهاكم عن الرباء) (٢)، ولم يذكر سائِر المنهيات لعلمه بأن هذا مقصودهم الأكبر، وكذلك قال له رجل آخر: أوصني، فقال له: (لا تغضب) (٣)، فخصه من المنهيات بما علم من حَاله الغالبة عليه، وأما هذه
= قال ابن عبد البر كذا قال مالك وهو وهم عند جميع علماء الحديث وليس في الصحابة عمر بن الحكم وإنما هو معاوية بن الحكم كما قال كل من روى هذا الحديث عن هلال أو غيره ومعاوية بن الحكم معروف في الصحابة وحديثه معروف.
وأما عمر بن الحكم فتابعي أنصاري مدني معروف يعني فلا يصح أنه قال أتيت رسول الله ﷺ فقلت: يا رسول الله إن لي جارية. شرح الزرقاني ٤/ ٨٤، ورواه الشافعي من طريق مالك في الرسالة ٢٤٢ ورواه مسلم في المساجد ومواضع الصلاة مطولًا باب تحريم الكلام في الصلاة ونسخ ما كان من إباحته (٥٣٧)، والنسائي ٣/ ١٤، وأحمد في المسند ٥/ ٤٤٧ و٤٤٨.
(١) مالك عن ابن شهاب عن عبيد الله بن عتبة بن مسعود أن رجلًا من الأنصار جاء إلى رسول الله ﷺ بجارية له سوداء فقال: يا رسول الله إن علي رقبة مؤمنة فإن كنت تراها مؤمنة أعتقها، فقال لها رسول الله ﷺ: (أتشهدين أن لا إله إلا الله؟ قالت: نعم، قال: أتشهدين أن محمدًا رسول الله؟ قالت: نعم، قال: أتؤمنين بالبعث بعد الموت؟ قالت: نعم، قال رسول الله ﷺ: أعتقها). الموطّأ ٢/ ٧٧٧.
قال ابن عبد البر ظاهره الإرسال لكنه محمول على الاتصال للقاء عبيد الله جماعة من الصحابة قاله ابن عبد البر قال الزرقاني وفيه نظر إذ لو كان كذلك ما وجد مرسل قط إذ المرسل ما رفعه التابعي وهو من لقي الصحابي ولعله أراد للقاء عبيد الله جماعة من الصحابة الذين رووا هذا الحديث. شرح الزرقاني ٤/ ٨٥.
(٢) كذا في جميع النسخ الرباء وهي خطأ ولعلها الدباء ففي حديث ابن عباس في قصة وفد عبد القيس أنهم سألوه عن الأشربة فأمرهم بأربع ونهاهم عن أربع أمرهم بالإيمان بالله وحده قال: (أتدرون ما الإيمان بالله وحده قالوا: الله ورسوله أعلم قال: شهادة أن لا إله إلا الله وأن محمدًا رسول الله وإقام الصلاة وإيتاء الزكاة وصيام رمضان وأن تعطوا من المغنم الخمس) ونهاهم عن أربع عن الحنتم والدباء والنقير والمزفت وربما قال المقير وقال (أحفظوهن وأخبروا بهن من وراءكم). لفظ البخاري في كتاب الإيمان باب أداء الخمس من الإيمان ١/ ٢٠ وأخرجه مسلم رقم (١٧) في الإيمان باب الأمر بالإيمان بالله تعالى ورسوله ﷺ وشرائع الدين والدعاء إليه والسؤال عنه وأبو داود (٣٦٩٢) والنسائي ٨/ ١٢٠.
(٣) رواه البخاري في كتاب الأدب باب الحذر من الغضب من حديث أبي هريرة ﵁ أن رجلًا قال للنبي ﷺ: (أوصني قال: لا تغضب فردد مرارًا قال: لا تغضب) ٨/ ٣٥ وشرح السنة ١٣/ ١٥٩.
1 / 966