Qabas Fi Sharh Muwatta
القبس في شرح موطأ مالك بن أنس
Tifaftire
الدكتور محمد عبد الله ولد كريم
Daabacaha
دار الغرب الإسلامي
Daabacaad
الأولى
Sanadka Daabacaadda
١٩٩٢ م
الراوي الموصول بكلام النبي ﷺ وتمييزه منه لئلا يحكم بما لا يلزم الحكم به فابحثوا عنه، وأما قوله قوم عليه فهو بيان لحكم الشرع على الإطلاق يتولاه نائب الشرع وخليفته إن اختلفوا، وأما قوله: (قيمة عدلٍ) فقد قدمنا العدل ومعناه. وخذوا فيه نكتةً وذلك أنه إذا قومها المتلف ففي تقويمه تحرير فات علماءنا بيانه، وهو أنا نقول للمقوم قومه مشترى غير مبيع ليقع الجبر لمن أتلف عليه على الكمال، وإلى هذا المعنى وقعت الإشارة بقوله قيمة عدلٍ، وأما قوله وعتق العبد فاختلف العلماء، هل يعتق بنفس الشراية أو بعد التقويم، وجزم (١) الشافعي (٢) قوله (٣) على أنه يعتق بنفس الشراية وهذا ضعيف لأن النبي ﷺ قال ما تقدم فشرط في نفوذ العتق اليسر والتقويم لا سيما وفي الصحيح عن النبي ﷺ أنه قال وأعطى شركاءه حصصهم ثم عتق عليه العبد، فإن قيل أنتم لا تقولون بهذا الحديث، فإنه لو قوم عليه الحاكم نفذ العتق وإن لم يقبض الشركاء شيئًا فقد تركتم ظاهر هذا الحديث.
قلنا: المراد بالتقويم والإعطاء نفس التحصيل بتقدير الوجوب لئلا يفوت الرق على سيد العبد ولا يأخذ له عوضًا فإذا وقع الحكم بالقيمة استقرت العوضية وتحقق الجبر وصارت صورة القبض حينئذٍ لا معنى لها، والأحكام إنما تثبت بمعانيها لا بصورها، ولهذا قال علماؤنا إنه يقم العبد (على أنه) (٤) كامل الرق لا مبعّضًا، ولهذا قالوا إن التقويم حق للعبد، فإذا اختار السيد العتقَ كان له، أما إنه قد اختلف علماؤنا فيما إذا رضي الشريك بالتقويم حالة العسر. فقال محمَّد ذلك له، وفي الكتاب (٥) ليس له وهو الأقوى من ظاهر
= يحتاجون إلى الاستدلال فيها بأحاديث يرد عليها مثل تلك التعليلات وكأن البخاري خشي من الطعن في رواية سعيد بن أبي عروبة فأشار إلى ثبوتها بإشارات خفية كعادته فإنه أخرجه من رواية يزيد بن زريع عنه وهو من أثبت الناس فيه وسمع منه قبل الاختلاط ثم استظهر برواية جرير بن حازم بمتابعته لينفي عنه التفرد ثم أشار إلى أن غيرهما تابعهما ثم قال اختصره شعبة وكأنه جواب عن سؤال مقدر وهو أن شعبة أحفظ الناس لحديث قتادة فكيف لم يذكر الاستسعاء فأجاب بأن هذا لا يؤثر فيه ضعفًا لأنه أورده مختصرًا وغيره ساقه بتمامه والعدد الكثير أولى بالحفظ من الواحد والله أعلم. فتح الباري ٥/ ١٥٨.
(١) في ت وك وإن الشافعي قواه على أنه يعتق بنفس الشراية.
(٢) قال الحافظ قال الجمهور والشافعي في الأصح وبعض المالكية إنه يعتق في الحال وقال بعض الشافعية لو أعتق الشريك نصيبه بالتقويم كان لغوًا ويغرم المعتق حصة نصيبه بالتقويم وحجتهم رواية أيوب من أعتق نصيبًا وكان له من المال ما ببلغ قيمته فهو عتيق. فتح الباري ٥/ ١٥٥.
(٣) كذا في جميع النسخ ولعلها وقواه.
(٤) زيادة من ج.
(٥) المراد به المدونة.
1 / 964