933

Qabas Fi Sharh Muwatta

القبس في شرح موطأ مالك بن أنس

Tifaftire

الدكتور محمد عبد الله ولد كريم

Daabacaha

دار الغرب الإسلامي

Daabacaad

الأولى

Sanadka Daabacaadda

١٩٩٢ م

Gobollada
Morooko
•
Imbaraado iyo Waqtiyo
Almoravids ama al-Murābiṭūn
فإن قيل فقد قال (أشهد على هذا غيري)، قلنا هذا هو تأكيد التحريم لأن أمرًا لا يرضاه رسولُ الله ﷺ ولا يشهد به من ذا الذي يرضَاهُ أو يشهد به، وسائر ألفاظ الحديث نص صَريح فلا يرد بهذا المحتمل. وقد كان النبي ﷺ يقبل الهدية، ويثيب عليها (١).
وروى البخاري أنه كان لا يرد طيبًا لمحبته فيه (٢)، وجاء حديث وقد هوازن وقول النبي ﷺ للمسلمين في خُطْبتِهِ: (إن إخوانكم هؤلاء جاؤوا تائبين) إلى قوله (فمن أحب منكم أن يطيب بذلك نفسًا فليفعل، ومن أحب أن يبقَى على حظه حتى نُعطيه إياهُ من أولِ ما يفيء الله علينا فليفعل) (٣).
مفاقهة:
لما رأى الناس أن عقدَ الهبَة شرع محض، قالوا: إنه لضعفه لا يلزم إلا بالقبض وإليه صغى كثير من الفقهاء منهم (ش) و(ح) وعجبًا لهم من أي أصلٍ نزعوا إلى هذا الفصل والهبة عقد من العقود ومبنى العقود على اللزوم ومحلها القول منه يكون وبه يلزم وما الإنسان لولا اللسان، وقد بين الله ذلك بقوله: (يا أيها الذين آمنوا أوفوا بالعقود) وما بقي بعد قول هذا وهبت وقول الآخر قبلت.
والكفالة عقد باتفاق ويلزم بالقول بإجماع من الأمة فكيف غفلوا عن هذا فإن قيل كذلك كنا نقول كما ذكرتم لولا قول أبي بكر الصديق لعائشة: "لو كنت حزتيه لكان لك وإنما هو اليوم مال الوارث" (٤) فبين أن الهبة إنما تكون هبَّة بالقبض وأن انفرادها عنه مبطل لها قلنا كيف تعلقتم بهذا في مثل هذا الأصلِ العظيم وهو قول الواحد من الصحابة، وقد

(١) رواه البخاري في الهبة باب المكافأة بالهبة ٣/ ٢٠٦ من حديث عائشة.
(٢) البخاري في الهبة باب ما لا يرد من الهبة ٣/ ٢٠٥ من حديث عزرة بن ثابت قال: دخلت على ثمامة فناولني طيبًا قال كان أنس ﵁ لا يرد الطيب قال وزعم أنس أن النبي ﷺ كان لا يرد الطيب ٣/ ٢٠٥.
(٣) أخرجه البخاري في المغازي باب قول الله تعالى (ويوم حنين إذ أعجبتكم كثرتكم فلم تغن عنكم شيئًا)
٥/ ١٩٥ وأبو داود (٢٦٩٣).
من حديث عروة بن الزبير أن مروان والمسور بن مخرمة أخبراه أن رسول الله ﷺ قام حين جاءه وفد هوازن مسلمين فسألوه أن يرد إليهم أموالهم وسبيهم فقال لهم رسول الله ﷺ: (معي من ترون وأحب الحديث إلى أصدقه فاختاروا إحدى الطائفتين إما السبي وإما المال ...).
(٤) الموطّأ ٢/ ٧٥٢ من حديث عروة عن عائشة.

1 / 939