Qabas Fi Sharh Muwatta
القبس في شرح موطأ مالك بن أنس
Tifaftire
الدكتور محمد عبد الله ولد كريم
Daabacaha
دار الغرب الإسلامي
Daabacaad
الأولى
Sanadka Daabacaadda
١٩٩٢ م
لا يمنع فضل الماء ليمنع به الكلأ (١) وتردد قوله في بيع البئر فتارة منعه وقال لا يجوز وهو في المجموعة وبه قال أبو حنيفة وتارة كرهه وبه قال الشافعي واختار الكراهية ابن القاسم وهذا إنما يكون في بئر لا تحفر في ملك ومن كره بيعها حمله على أنه من المروءات والآداب والصحيح عندي من هذا الاختلاف كله أنه يجبُ عليه اعطاء الفضل وإذا ثبت هذا فلا يجوز حينئذٍ البيع لأن المبيع يكون حينئذ مجهولًا فإن قيل فلم منعت هاجر قلنا لأن الله ملكها الماء والموضع واختطه لها جبريل وجعلها أرضًا متملكة موروثة مقدمة لخير البرية ومنشئًا له.
القضاء في المرفق (٢):
قال النبى ﷺ: (لا يؤمن أحدكم حتى يحب لأخيه ما يحب لنفسه) (٣) وهذا ليس من شروط الإيمان الأصلية وإنما هو من الكمال والتمام ومن الأفعال التي شرعت لتقوية العقيدة فإذا عرض أمر فيه مرفق لجارك ومنفعة أو لرفيقك في السفر أو لمسلم يرد عليك ويعير (٤) وليس عليك من ذلك ضرر فاختلف قول مالك هل يلزمه أن يفعل معه ذلك أم لا واختلف العلماء كاختلافه والذي أراه وجوب ذلك لأن منعه إياه مما ينتفع به اضرار به والنبى ﷺ قد قال: (لا ضرر ولا ضرار) (٥) وأجمعت الأمة على معنى الحديث وإن كانوا قد اختلفوا في تأويله فمنهم من قال إنهما بمعنى واحد وفاعل قد يكون بمعنى فعل ومنهم من غاير بينهما وصور المغايرة صورًا ما لها أن تضر صاحبك بما ينفعك أو لا تمنعه ما لا يضرك وينفعه فإن قيل فقد قال النبي ﷺ في الحديث الصحيح: (لا يمنع أحدكم جاره أن يغرز
(١) الموطأ ٢/ ٧٤٤ وهو متفق عليه أخرجه البخاري في كتاب الشرب باب من قال إن صاحب الماء أحق بالماء حتى يروى ٣/ ١٤٤ ومسلم فى المساقاة (١٥٦٦).
(٢) المرفق بفتع الميم وكسر الفاء وفتحها وكسر الميم ما ارتفق به الزرقاني ٤/ ٣١.
(٣) متفق عليه أخرجه البخاري في كتاب الإيمان باب من الإيمان أن يحب لأخيه ما يحب لنفسه ١/ ١٠ ومسلم في كتاب الإيمان باب وجوب محبة رسول الله ﷺ من حديث قتادة عن أنس حديث (٤٤).
(٤) في م وجـ بغير وفي ك وت ويقنن، ولعل الصواب ويعبر.
(٥) الموطأ ٢/ ٧٤٥ مالك عن عمرو بن يحيى المازني عن أبيه أن رسول الله ﷺ قال: (لا ضرر ولا ضرار) وهذا مرسل وقد وصله ابن ماجه من طريق فضيل بن سلمان ثنا موسى بن عقبة ثنا إسحاق بن يحيى بن الوليد عن عبادة بن الصامت أن رسول الله ﷺ قضى أن (لا ضرر ولا ضرار) ابن ماجه ٢/ ٧٨٤ وقال البوصوي هذا إسناد رجاله ثقيت إلا أنه منقطع لأن إسحاق بن الوليد قال فيه الترمذي وابن عدي لم يدرك عبادة بن الصامت وقال البخارى لم يلق عبادة. وأخرجه أحمد في المسند ٥/ ٣٢٧ والدارقطني في سننه ٤/ ٢٢٨ والحديث ضعيف.
1 / 928