Qabas Fi Sharh Muwatta
القبس في شرح موطأ مالك بن أنس
Tifaftire
الدكتور محمد عبد الله ولد كريم
Daabacaha
دار الغرب الإسلامي
Daabacaad
الأولى
Sanadka Daabacaadda
١٩٩٢ م
صحيه. (١) وروى أبو داود نازلة تعضده أن رجلين اختصما إلى رسول الله ﷺ قال أحدهما إن أرضي غرس فيها هذا نخلًا فقضى رسول الله ﷺ لصاحب الأرض بأرضه وأمر صاحب النخل أن يخرج نخله منها قال: فلقد رأيتها وإن أصولها لتضرب بالفؤوس حتى أخرجت عنها (٢) وهي نخل طوال واختلف الناس في هذا الحديث هل هو تعبدي أو معلل والذين قالوا إنه معلل اختلفوا في تعليله فمنهم من قال العلة فيه الاشتراك بين الخلق كالماء والحطب والحشيش فتخلص بالإحياء للمحيي كما تخلص بالاحتطاب والاحتشاش والاصطياد والاستقاء كل ذلك لفاعله وقيل في تعليله إنما ذلك إلى الإمام يخلصها لمن شاء وليست كالماء والحشيش والحطب والصيد لأن ذلك ليس بثابت ولا محتمل وقد روى الدارقطني أن النبي ﷺ قال: (موتان الأرض لله ولرسوله ثم هي لكم مني (٣) أيها المسلمون) (٤) وهذا يرفع التعليل الأخير ويرفع التعبد ويوجب الاشتراك ويقضي للمحيي بالاختصاص كما يقضي للمحتطب والمحتش.
وهم:
قال علماؤنا من المالكية والشافعية لا يجوز للذمي إحياء الموات وقال أبو حنيفة يجوز وقالت الحنفية في كتبها يجوز للذمي إحياء الموات وقال الشافعي ومالك لا يجوز ونص كلا الطائفتين ما ادعاه وأبطل ما عداه والمسألة غير مقصورة على
(١) روى البخاري في صحيحه معلقًا قوله ويروى عن عمرو بن عوف وقال في غير حق مسلم وليس لعرق ظالم فيه حق. البخاري في كتاب الحرث والمزارعة ٣/ ١٤٠ قال الحافظ وصله إسحاق بن راهوله قال: أخبرنا أبو عامر العقدي عن كثير بن عبد الله بن عمرو بن عوف حدثني أبى أن أباه حدثه أنه سمع رسول الله ﷺ يقول: (من احيا أرضًا مواتًا من غير أن يكون فيها حق مسلم فهي له وليس لعرق ظالم حق) فتح الباري ٥/ ١٩، وقال الحافظ كثير ضعيف وقال عنه في التقريب كثير بن عبد الله بن عمرو بن عوف المزني ضعيف أفرط من نسبه إلى الكذب من السابعة ت ص ٤٦٠ وانظر ت ت ٨/ ٤٢١.
تنبيه العرق الظالم هو أن يغرس الرجل في أرض غيره فيستحقها بذلك وقال مالك والعرق الظالم كل ما أخذ واحتفر وغرس بغير حق. تهذيب السنن ٤/ ٢٦٦.
(٢) أبو داود من طريق ابن إسحاق عن يحيى بن عروة عن أبيه أن رسول الله ﷺ قال: (من أحيا أرضًا ميتة ...) رقم ٣٠٧٤. والحديث من رواية ابن إسحاق وهو مدلس وقد عنعنه وقد تقدم الكلام عليه.
(٣) روى الشافعي في مسنده ٢/ ١٣٣ قال أخبرنا سفيان عن طاوس أن رسول الله ﷺ قال: (من أحيا مواتًا من الأرض فهو له وعادى الأرض لله ولرسوله ثم هي لكم مني) ورواه الييهقى من هذا الطريق ٦/ ١٤٣ ثم أخرجه مع طريق ليث عن طاوس مرفوعًا به ومن طريق طاوس عن ابن عباس قال فذكر موقوفًا عليه وليث هو ابن أبي سليم ضعيف ومن طريق معاوية ثنا سفيان عن طاوس عن ابن عباس قال: قال رسول الله ﷺ فذكر وقال تفرد به معاوية بن هشام مرفوعًا موصولًا.
قال الحافظ في التلخيص ٣/ ٦٢ وهو مما أنكر عليه وبالحديث لم أطلع عليه عند الدارقطني في السنن.
(٤) أما زيادة أيها المسلمون فقد قال الحافظ إنها مدرجة وليست في شيء من طرق الحديث. التلخيص ٣/ ١٢.
1 / 924