Qabas Fi Sharh Muwatta
القبس في شرح موطأ مالك بن أنس
Tifaftire
الدكتور محمد عبد الله ولد كريم
Daabacaha
دار الغرب الإسلامي
Daabacaad
الأولى
Sanadka Daabacaadda
١٩٩٢ م
القضاء في إلحاق الولد بأبيه
ذكر مالك حديث عائشة في شأن عتبة وزمعة إلى قوله حتى لقي الله (١) وهو حديث عظيم وأصل في الشريعة قوي فائدته بياني النسب الذي جعله الله حكمة للخلق للتعارف ثم للتعاضد وأصله البعضية ولكنها لما كانت خفية نصب الله عليها للخلق علمًا ظاهرًا وهو الفراش على سنته في حكمته ولطفه بخليقته في وضع الأشياء الظاهرة علمًا على المعاني الخفية التي تفرد بالإطلاع عليها دوننا وقد قدمنا لكم منها نظائركالحيض في براءة الرحم وصورة السفر في تحقيق المشقة التي رتب الله عليها الرخصة في القصر والفطر وخذوا مقدمة في صفة القضاء وصورة تناول القاضي للأحكام إذا حضر رجل عند القاضي وقال أنا وصي فلان وله حق عند هذا الإنسان أمر بإخراجه حتى يثبت العهد ولا يكلمه عن ميت حتى يثبت عهده عنده ولا عن حاضر حتى يثبت وكالة له ويثبت الوصي أو من طلب عن ميت موته وعدة ورثته فإن أثبت الموت دون الوراثة أو الوراثة دون الموت أمر القاضي بإخراجه حتى يثبت طريقه التي (٢) يسلك عليها إلى طلب حقه عنده عليها قال سعد "هذا ابن أخي عهد إلى فيه وقال الآخر هذا أخي وابن وليدة أبي" فيبدو للناقلين بظاهر هذا الكلام أن النبي ﷺ لم يلتفت إلى هذه الأصول وهي غفلة عظيمة فإن النبي ﷺ إنما سكت عنها لأحد وجهين: إما لأنه كان علمها وقضى بعلمه فيها على قول كثير من العلماء في قضاء القاضي بعلمه وإما أن يكون ﷺ قد ثبت ذلك عنده ولم تذكر عائشة من الحديث إلا فصوصه التي يحتاج إليها من صفة الدعوى وصورة القضاء دون شروطه التي لا يتم إلا بها وليست الأحكام مأخوذة من حديث واحد ولا الشروط ثابتة من طريق واحد بل بلفظ من الأدلة حتى تجمع للمجتهدين فتوضحها للطالبين (٣) إذا ثبت هذا فإن سعدًا جاء إلى النبي ﷺ فقال له إن ابن وليدة زمعة
(١) الموطأ ٢/ ٧٣٩ عن ابن شهاب عن عروة بن الزبير عن عائشة زوج النبي ﷺ أنها قالت: كان عتبة بن أبي وقاص عهد إلى أخيه سعد بن أبي وقاص أن ابن وليدة زمعة مني فاقبضه إليك قالت فلما كان عام الفتح أخذه سعد وقال ابن أخي قد كان عهد إلي فيه فقام عبد بن زمعة فقال أخى وابن وليدة أبي ولد على فراشه فتساوقا إلى رسول الله ﷺ فقال سعد: يا رسول الله ابن أخى قد كان عهد إلي فيه وقال عبد بن زمعة أخي وابن وليدة أبى ولد على فراشه فقال رسول الله ﷺ: (هو لك يا عبد بن زمعة) ثم قال رسول الله ﷺ: (الولد للفراش وللعاهر الحجر ...) ورواه البخاري في كتاب البيوع باب تفسير المشبهات ٣/ ٧٠، ومسلم في كتاب الرضاع باب الولد للفراش (١٤٥٧).
(٢) في ج الذي.
(٣) في ت وج وك الضالين.
1 / 915