Qabas Fi Sharh Muwatta
القبس في شرح موطأ مالك بن أنس
Tifaftire
الدكتور محمد عبد الله ولد كريم
Daabacaha
دار الغرب الإسلامي
Daabacaad
الأولى
Sanadka Daabacaadda
١٩٩٢ م
وأما الصحيح من المذهب فقوله بالله خاصة لقوله تعالى: ﴿فيقسمان بالله﴾ (١) وقوله ﴿بالله إنه لمن الصادقين﴾ (٢) ولقول النبي ﷺ (من كان حالفًا فليحلف بالله أو ليصمت) (٣) ولقوله (والله إن شاء الله) (٤) وأما تأكيده ﷺ بيمينه في موضع وقوله في آخر (والذي نفسي بيده) (٥) ونحو ذلك فإنما هو لتعليم الخلق التصرف في ذكر الله سبحانه بجميع صفاته العلى وأسمائه الحسنى.
وأما موضعها فقال الشافعي حيث تجب وقال علماؤنا موضعها في اليسير حيث وجبت وموضعها في الكثير موضع التعظيم وهو المسجد قالوا وهذا منتزع من قول النبي ﷺ (من حلف على منبري) فمعناه في الحقوق التي يلجأ إليها إذ ليس موضع حلف الناس ابتداء على الإطلاق فمن ههنا أخذت المسألة وبوب مالك بعد هذا عليها (٦) وأدخل حديث قضاء مروان على زيد واستسلام زيد لذلك لكونه أمرًا مشهورًا عندهم ولو كان الحكم كما قال الشافعي من اقتضاء اليمين حيث وجبَت لما استسلم إلى ذلك زيد ولأنكر عليه ابتداء مروان له وقد قال علماؤنا تغلظ بالزمان في غليظ الأحكام كاللعان فيقصد به بعد الصلاة وأشهرها العصر (٧) وقد اختلف في صحيح الحديث في الصلاة التي قضى
(١) سورة المائدة آية (١٠٧).
(٢) سورة النور آية (٦).
(٣) متفق عليه البخاري في الشهادات باب كيف يستحلف ٣/ ٢٣٥ والموطأ ٢/ ٤٨٠ ومسلم في كتاب الأيمان باب النهي عن الحلف بغير الله تعالى (١٦٤٦) ٣ من حديث ابن عمر.
(٤) قلت لعل الشيخ يشير إلى حديث أبي موسى الأشعري وفيه قال: أتيت رسول الله ﷺ في رهط من الأشعريين استحمله فقال: والله لا أحملكم ما عندي ما أحملكم عليه ثم لبثنا ما شاء الله فأتي بإبل فأمر لنا بثلاثة ذود ... وفي آخره والله إن شاء الله لا أحلف على يمين فأرى غيرها خيرًا منها إلا كفرت عن يميني وأتيت الذي هو خير. البخاري في الأيمان والنذور ٨/ ١٨٢ ومسلم (١٦٤٩).
(٥) ورد في صحيح مسلم (٢٤٠) في كتاب الأيمان من حديث أبي هريرة قوله: (والذي نفس محمد بيده لا يسمع بي أحد من هذه الأمة يهودي أو نصراني ثم يموت ولم يؤمن بالذي أرسلت به إلا كان من أصحاب النار) لفظ مسلم ورواه أحمد، انظر الفتح الرباني ١/ ١٠١.
(٦) الموطأ ٢/ ٧٢٨ باب جامع ما جاء في اليمين علي المنبر ولفظه مالك عن داود بن الحصين أنه سمع أبا غطفان بن طريف المزني يقول: "اختصم زيد بن ثابت الأنصاري وابن مطيع في دار كانت بينهما إلى مروان بن الحكم وهو أمير على المدينة فقضى مروان على زيد باليمين على المنبر فقال زيد بن ثابت احلف له مكانى فقال مروان: لا والله إلا عند مقاطع الحقوق، قال: فجعل زيد بن ثابت يحلف أن حقه لحق ويأبى أن يحلف على المنبر قال فجعل مروان بن الحكم يعجب من ذلك". قلت: والأثر صحيح من خلال إسناده.
(٧) قال الباجي وهل نغلظ بالزمان أم لا؟ روى ابن كنانة عن مالك في كتاب ابن سحنون يتحرى بأيمانهم في المال =
1 / 900