Qabas Fi Sharh Muwatta
القبس في شرح موطأ مالك بن أنس
Tifaftire
الدكتور محمد عبد الله ولد كريم
Daabacaha
دار الغرب الإسلامي
Daabacaad
الأولى
Sanadka Daabacaadda
١٩٩٢ م
غبار عليه (١) فصار هذا أصلًا في الباب، فإذا كمل قضاء القاضي فليكتب بذلك كتابًا إن احتاج إليه لحق الله أو إن سأله ذلك الخصم والأصل في ذلك حبيث حويصة ومحيّصة المشهور (٢) إلى آخرة قال الراوي فكتب النبي ﷺ بذلك إلى خيبر فصار ذلك أصلًا في الباب ولأن الضرورة تدعو إليه كما دعت الحاجة إليه في الشريعة مما فيه منفعة ولم يعارضه محظور فإن صح فإنه جائز أو واجب بحسب حاله وهذا أصل بديع فعوه وركبوا عليه قال علماؤنا وأكثر ما يكتب القاضي في قضائه الذي ينفذه ويبني العمل إليه أربع نسخ وذلك في مسألة واحدة وهي مشهورة عند العلماء فلينظر هنالك ولينقل.
تفسير
قال مالك: الترغيب في القضاء بالحق (٣) ثم أدخل حديث أم سلمة المتقدم وكل ترجمة فهي مبتدأة وخبرها فيما يأتي بعدها وقول مالك هنالك الترغيب هو مصدر لا بد له من فاعل ومفعول لكونه من الأفعال المتعدية والفاعل والمفعول ههنا مضمران فيكون تقديره الترغيب للقضاة والمفعول كذلك أيضًا تقديره للناس فإن كان للقضاء ما جاء بعد ذلك من التعبير مظروف فهو متعلق بقوله (فاقضي له على نحو ما أسمع) وإن كان للناس فهو متعلق بقوله (فمن قضيت له بشيء من حق أخيه) إلى آخره ويحتاج إلى أن يعود إليهما معًا لأنه لا
(١) روى مالك في الموطأ من حديث سهل بن سعد الساعدي أن رسول الله ﷺ "ذهب إلى بني عمرو بن عوف ليصلح بينهم وحانت الصلا فجاء المؤذن إلى أبي بكر الصديق فقال أتصلي للناس فأقيم قال: نعم، فصلى أبو بكر فجاء رسول الله ﷺ والناس في الصلاة فتخلص حتي وقف في الصف فصفق الناس وكان أبو بكر لا يلتفت في صلاته فلما أكثر الناس من التصفيق التفت أبو بكر فرأى رسول الله ﷺ فأشار إليه ان امكث مكانك فرفع أبو بكر يديه فحمد الله علي ما أمره به رسول الله ﷺ من ذلك ... " الموطأ ١/ ١٦٣، والبخاري في كتاب الأذان باب من دخل ليؤم الناس فجاء الإمام الأول ١/ ١٧٤، ومسلم في كتاب الصلاة باب تقديم الجماعة من يصلي بهم إذا تأخر الإمام ١/ ٣١٦.
(٢) رواه مالك عن ابن أبي ليلى بن عبد الله بن عبد الرحمن بن سهل عن سهل بن أبي حثمة أنه أخبره رجال من كبراء قومه "أن عبد الله بن سهل ومحيصة خرجا إلى خيبر من جهد أصابهم فأتي محيصة فأخبر أن عبد الله بن سهل قد قتل وطرح فى فقير بئر أو عين فأتي يهود فقال: أنتم والله قتلتموه فقالوا والله ما قتلناه ... فكتب إليهم رسول الله ﷺ فكتبوا إنا والله ما قتلناه" لفظ الموطأ ٢/ ٨٧٧، وأخرجه البخاري في الأحكام باب كتاب الحاكم إلى عماله ٩/ ٩٣، ومسلم في كتاب القسامة باب القسامة حديث (٦).
(٣) الموطأ ٢/ ٧١٩.
1 / 881