866

Qabas Fi Sharh Muwatta

القبس في شرح موطأ مالك بن أنس

Tifaftire

الدكتور محمد عبد الله ولد كريم

Daabacaha

دار الغرب الإسلامي

Daabacaad

الأولى

Sanadka Daabacaadda

١٩٩٢ م

Gobollada
Morooko
•
Imbaraado iyo Waqtiyo
Almoravids ama al-Murābiṭūn
ربه بنفسه فقال: ﴿إنما أنا بشر (١) مثلكم "يوحى إليّ"﴾ (٢) فأخبر أنه ﷺ على حكم البشرية التي جبل عليها فإن الله شرف بالوحي الذي جعله فيه واسطة بينه ويين خلقه وللبشر صفات منها كمال ومنها دناءات فأما صفات الكمال فهي له ولأصحابه الكرام على التمام والكمال وأما الدناءات فهم مبرؤون عن التلبس بها وقد اختلف الناس في عصمة الأنبياء صلوات الله عليهم أجمعين وييناه في كتب الأصول والذي عندي أنهم بعد النبوة معصومون لا يواقع أحد منهم خطيئة ولا يأتي دناءة لا صغيرة ولا كبيرة وقد دللنا عليه وبيّناه وانفصلنا عن الظواهر التي يتشبث بها الجاهلون وخذوا في ذلك أنموذجًا لا يقولن أحدكم عن النبي ﷺ ولا عن سائر الرسل إلا ما قال الله لا يزيد من عنده ولا يفسر بما لا يحتمله اللفظ من آدم إلى محمد ﷺ وإذا قال عن أحد منهم شيئًا من ذلك فلا يقولها إلا قارئًا بالقرآن أو منبهًا لمن أشكل عليه حال من الأحوال فإما أن يضرب بذلك مثلًا أو يجعله لمن عصى عذرًا فهو كفر يستتاب قائله فآدم إنما اجتهد في التأويل فلم يصب وجه الدليل وذلك جائز على الأنبياء في كل حال "من الأحوال (٣) " (٤) ونوح غضب على قومه فدعا عليهم (٥) بالهلكة حين يئس منهم وما أحقهم بتلك الدعوة ولكن الذي يقتضيه منصب النبوة احتمال الأذى والصبر على الخلق ولم يكن ذلك إلا لمحمد ﷺ حين كسرت رباعيته وشج في وجهه فاحتمل ذلك وصبر عليه (٦) اقتداء

(١) سورة الكهف آية ١١٠.
(٢) زيادة من ج.
(٣) زيادة من ج.
(٤) قال الإمام فخر الدين الرازي في قوله تعالى: ﴿فنسي ولم نجد له عزمًا﴾ قال أما قوله (فنسي) ففيه إثبات أنه نسي وليس فيه أنه ما نسي سلمنا أنه لم يكن ناسيًا ولكنه أخطأ في الاجتهاد وذلك لأن كلمة (هذه) في قوله ﴿ولا تقربا هذه الشجرة﴾ قد يراد بها الإشارة إلى النوع كما في قوله ﵊: (هذا وضوء لا يقبل الله الصلاة إلا به) فآدم ﵇ اشتبه الأمر عليه فظن أن المراد هو الشخص فعدل عنه إلى شخص آخر إلا أن المجتهد إذا أخطأ في الفروع لم يكن صاحب كبيرة. عصمة الأنبياء للرازي ص٢٧ وانظر تفسير القرطبي ١١/ ٢٥١.
(٥) وذلك في قوله تعالى: ﴿رب لا تذر على الأرض من الكافرين ديارا﴾ سورة نوح آية ٢٦.
(٦) هذا حديث متفق عليه من حديث سهل بن سعد فقد أخرجه البخاري فى المغازي باب ما أصاب النبي ﷺ من الجراح يوم أحد ٥/ ١٣٠ فقد ذكر أبو حازم أنه سمع سهل بن سعد وهو يسأل عن جرح رسول الله ﷺ فقال أما والله إني لأعرف من كان يغسل جرح رسول الله ﷺ ومن كان يسكب الماء وبما دُووي قال كانت فاطمة ﵍ بنت رسول ﷺ تغسله وعلي يسكب الماء بالمجن فلما رأت فاطمة أن الماء لا يزيد الدم إلا كثرة أخذت قطعة من حصير فأحرقتها وألصقتها فاستمسك الدم وكسرت رباعيته يومئذ وجرح وجهه وكسرت البيضة على رأسه. البخارى ٥/ ١٣٠، ومسلم في الجهاد والسير باب غزوة أحد (١٧٩٠) ١٠١.

1 / 872