806

Qabas Fi Sharh Muwatta

القبس في شرح موطأ مالك بن أنس

Tifaftire

الدكتور محمد عبد الله ولد كريم

Daabacaha

دار الغرب الإسلامي

Daabacaad

الأولى

Sanadka Daabacaadda

١٩٩٢ م

Gobollada
Morooko
•
Imbaraado iyo Waqtiyo
Almoravids ama al-Murābiṭūn
وأما باب بيع العرايا
فيخرج على القاعدة الخامسة في استثناء المعروف من المغابنة والمكارمة من الربا. وقد روي عن مالك أن بيع العرية لا يجوز إلَّا بالدنانير والدراهم (١) وهذا ينبني على مسألةٍ من أصول الفقه اختلف فيها قوله، وهو أنه إذا جاء خبر الواحد معارضًا لقاعدة من قواعد الشرع هل يجوز العمل به أم لا؟ فقال أبو حنيفة لا يجوز العمل به وقال الشافعي يجوز العمل به وتردد مالك في المسألة ومشهور قوله والذي عليه المعول أن الحديث إذا عضدته قاعدة أخرى قال به وإن كان وحده تركه.
ولهذا قال في مسألة غسل الإناء من ولوغ الكلب (٢) قد جاء هذا الحديث ولا أدري ما حقيقته (٣) لأن هذا الحديث عارض أصلين عظيمين أحدهما قول الله تعالى ﴿فكلوا مما أمسكن عليكم﴾ (٤) قال مالك يؤكل صيده فكيف يكره لعابه (٥).
والثاني: أن علة الطهارة هي الحياة وهي قائمة في الكلب (٦).

(١) قال أبو عمرو لا يجوز بيع العرية حتى يبدو صلاحها فإذا بدا صلاحها جاز بيعها بالدنانير والدراهم والعروض كلها من كل أحد. الكافي ٢/ ٦٥٤ وكذا قال ابن الجلاب في التفريع ٢/ ١٥٠.
(٢) متفق عليه من حديث أبي هريرة أن رسول الله ﷺ قال (إذا شرب الكلب في إناء أحدكم فليغسله سبع مرات) البخاري في الوضح باب إذا شرب الكلب في إناء أحدكم فليغسله سبعًا ١/ ٥٤ ومسلم رقم (٢٧٩) في الطهارة باب حكم ولوغ الكلب والموطأ ١/ ٣٤. وفي رواية لمسلم أولاهن بالتراب.
(٣) المدونة ١/ ٥.
(٤) سورة المائدة آية (٤).
(٥) المدونة ١/ ٦.
(٦) قال الباجي اختلف قول مالك ﵀ في أمر النبي ﷺ بغسل الإناء من ولوغ الكلب فمرة حمله على الوجوب ومرة حمله على الندب فوجه الوجوب أمره ﷺ بغسله والأمر يقتضي الوجوب ووجه الندب أنه حيوان فلم يجب غسل الإناء من ولوغه أصل ذلك الحيوان - المنتقى ١/ ٧٣ قلت يقصد بذلك الباجي أن مشهور مذهب مالك هو طهارة الحيوانات كلها ومنها الكلب بناء على أن الأصل في الأشياء الطهارة مع أن الله تعالى قال في كتابه العزيز: ﴿فكلوا مما أمسكن عليكم﴾ قال ابن رشد (يريد أنه لو كان نجس العين لتنجَّس الصيد بمماسته وأيد هذا التأويل بما جاء في غسله من العدد والنجاسات ليس بشرط في أصلها العدد فقال يعني مالكًا إن هذا الأصل إنما هو عبادة. ثم قال وقد ذهب جدي ﵀ في كتاب المقدمات إلى أن هذا الحديث معلل معقول المعنى ليس من سبب النجاسة بل من سبب ما يتوقع أن يكون الكلب الذي ولغ في الإناء كَلِبًا فيخاف من ذلك السم قال ولذلك جاء هذا العدد الذي هو السبع في غسله فإن هذا العدد قد استعمل في الشرع في مواضع كثيرة في العلاج والمداواة من الأمراض وهذا الذي قاله ﵀ وجه حسن على طريقة المالكية. =

1 / 812