Qabas Fi Sharh Muwatta
القبس في شرح موطأ مالك بن أنس
Tifaftire
الدكتور محمد عبد الله ولد كريم
Daabacaha
دار الغرب الإسلامي
Daabacaad
الأولى
Sanadka Daabacaadda
١٩٩٢ م
تحفيًا (١) اقتضى الجمع بين السؤال والانفصال، وبيَّن أن هذا الخبر لما وقع وعلمه الصحابة وتحصَّل لأزواج النبي ﷺ، وقع الاختلاف فيه بينهم فرأت عائشة، رضوان الله عليها، أن تعديه إلى غير سهلة، ورأى صاحباتها أن يكون مقصورًا عليها (٢)، وهو الصحيح، لأجل أن النبي ﷺ لم يأذن فيه لغير سهلة ولا فعله أحد حياة النبي ﷺ، كلها وبعدها مع مسيس الحاجة من الناس كلهم إلى ذلك، ولو كان عامًا لبادر إليه الكل، فوجب التعويل على إطلاق القرآن قوله ﴿وَأُمهَاتكُمُ اللَّاتي أَرْضَعْنَكُمْ﴾ (٣) ثم قال ﴿وَالْوَالِدَاتُ يُرْضِعْنَ أَوْلَادَهُنَّ حَوْلَيْنِ كَامِلَيْنِ﴾ (٤) الآية، تبين زمانه في حال الطفل ومدته في حال الاستمرار، وركب العلماء عليه فروعًا كثيرة أمهاتها ثلاث (٥):
الفرع الأول: إذا استمر الطفل على الرضاع بعد الحولين ولم ينقطع ارتضاعه ثلاثة
= وَكَانَ مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ الله، ﷺ، وَكَانَ قَدْ شَهِدَ بَدْرًا، وَكَانَ تَبَنَّى سَالِمًا، الذِي كَانَ يُقَالُ لَه سَالِم مَوْلَى أبي حُذَيْفَةَ ... فلَمَّا أنْزَلَ الله تَعَالَى في كِتَابِهِ في زَيْدِ بْنِ حَارِثَةَ مَا أنْزَلَ فَقَالَ: ﴿أَدْعُوهُمْ لأِبَائِهِمْ﴾ إلى آخر الآية، فَجَاءَتْ سَهْلَةُ بِنْتُ سَهَيْلٍ، وَهِيَ امْرأَةُ أبِي حُذَيْفَةَ، فَقَالَتْ: يَا رَسُولَ الله كُنا نَرَى سَالِمًا وَلَدًا وَكَانَ يَدْخُل عَلىَّ وَأنَا فُضُل .. فَقَالَ لَهَا رَسُولُ الله، ﷺ: أرْضِعِيهِ خَمْسَ رَضَعَاتٍ فَيَحْرمُ بِلَبَنِهَا وَكَانَتْ تَرَاهُ ابْنًا مِنَ الرضَاعَةِ .. الموطأ ٢/ ٦٠٥ - ٦٠٦.
قال ابن عبد البر: هذا حديث يدخل في المسند، أي الموصول، للقاء عروة عائشة وسائر أزواجه، ﷺ، للقائه سهلة بنت سهيل. وقد وصله جماعة منهم معمر وعقيل ويونس وابن جرير عن ابن شهاب عن عروة عن عائشة بمعناه، ورواه عثمان بن عمر وعبد الرزاق، كلاهما عن مالك عن ابن شهاب عن عروة عن عائشة. نقلًا عن شرح الزرقاني على الموطأ ٣/ ٢٤٣، ورواه مسلم في الرضاع باب رضاعة الكبير بعدة روايات ٢/ ١٠٧٦ - ١٠٧٨، والنسائي ٦/ ١٠٥ - ١٠٦، وابن ماجه ١/ ٦٢٦، والبيهقي ٧/ ٤٥٩، وأحمد وانظر الفتح الرباني ١٦/ ١٨٤ كلهم من طريق ابْنِ شِهَابٍ قَالَ: أخْبَرَنِي أبو عُبَيْدَةَ بْنُ عَبْدِ الله بْنِ زَمْعَةَ أَنَّ أمَّهُ زَيْنَبَ بِنْتَ أبِي سَلَمَةَ أَخْبَرَتْهُ أن أُمّهَا أُمَّ سَلَمَةَ، زَوْجَ النَّبِيِّ، ﷺ، كَانَتْ تَقُولُ: فذكره.
(١) في (ك) و(ص) وجعل فيه تحقيقًا. ولعله هو الصواب.
(٢) قَالَتْ أُمُّ سَلَمَةَ: أبَى سَائِرُ أزْوَاجِ النَّبِىِّ، ﷺ، أنْ يَدْخُلَ عَلَيْهِنَّ أَحَدٌ بِتِلْكَ الرضَاعَةِ وَقُلْنَ لِعَائِشَةَ: وَاللهِ مَا نَرَى ذَلِكَ إلَّا رِخْصَةً أرْخَصَهَا رَسُولُ الله، ﷺ، لِسَالِم خَاصَّةً ... مسلم كتاب الرضاع باب رضاعة الكبير ٢/ ١٠٧٨.
(٣) سورة النساء آية ٢٣.
(٤) سورة البقرة آية ٢٣٣.
(٥) في (ك) و(م) (ص) ثلاثة.
1 / 769