731

Qabas Fi Sharh Muwatta

القبس في شرح موطأ مالك بن أنس

Tifaftire

الدكتور محمد عبد الله ولد كريم

Daabacaha

دار الغرب الإسلامي

Daabacaad

الأولى

Sanadka Daabacaadda

١٩٩٢ م

Gobollada
Morooko
•
Imbaraado iyo Waqtiyo
Almoravids ama al-Murābiṭūn
العام، وكيف ما دارت الحال فالمسألة لنا عليهم. فلو شبَّه امرأته بظهر أجنبية كان ظهارًا، فإن لم يذكر الظهر وشبّه بها قال علماؤنا: يكون ظهارًا، ومنهم من قال: يكون طلاقًا (١)، وقال الشافعي (٢) وأبو حنيفة (٣)، لا يكون شيئًا، وهذا ضعيف لأن الظهار إنما لزم لمعناه وهو تشبيه محلل بمحرم، وعجبًا للشافعي حيث يقول: إذا قال لها أنت عليَّ كظهر أختي لا يكون ظهارًا (٤)، وما هن أخواتهم كما قال ما هن أمهاتهم والمعنى واحد، فأين الاستنباط وأين حمل النظير على النظير؟؟ ثم قال تعالى: ﴿مِنْكُمْ﴾ فذهل الشافعي فقال: ظهار الذمي صحيح (٥). وبالمعنى الذي تقدم من بطلان إيلائه آنفًا (٦) يبطل ظهاره وزيادة عليه أن آية الإيلاء مطلقة وهذه مقيدة بقوله ﴿مِنْكُمْ﴾ ولم يرد بذلك الأحرار إجماعًا لصحة ظهار العبد ووجوب دخوله تحت هذا الخطاب فلم يبق إلا أنه أراد المسلمين وهذا ما لا جواب عنه، ثم قال تعالى ﴿مِنْ نِسَائِهِمْ﴾، قال جمهور العلماء: هذا اللفظ مخصوص بالحرائر، ورأى علماؤنا، رحمة الله عليهم، أن الظهار في الأمة صحيح (٧)، وفي دخولها طريقان:
أحدهما: أن يجعلها من جملة النساء لغة كالذي تقدم قبل هذا في ذكر المحرمات.
وإما أن يلحقها بالقياس فيقول فرج محلّل شبَّهه بظهر أمه المحرم فلزمه حكمه كالزوجة، وعلى كلا الوجهين فمالك في المسألة قوي.
ومن مسائل الظهار المشكلة أن الشافعي يقول إذا ظاهر من أربع نسوة في كلمة أنه يلزمه في كل واحدة كفَّارة؛ لأنه يجعله مخلصًا من الطلاق، ولو طلقهن في كلمة واحدة

(١) انظر الكافي ٢/ ٦٠٤ والمنتقى ٤/ ٤٠.
(٢) انظر تكملة المجموع ١٧/ ٣٥٥، ومغني المحتاج ٣/ ٣٥٤ - ٣٥٥.
(٣) انظر شرح فتح القدير ٣/ ٢٣٢.
(٤) فيه قولان: قال في القديم ليس بظهار، وقال في الجديد: هو ظهار وهو الصحيح، تكملة المجموع
١٧/ ٣٤٣.
(٥) قال ابن هبيرة: اختلفوا في ظهار الذمي فقال أبو حنيفة ومالك: لا يصح، وقال الشافعي وأحمد: يصح. الإفصاح ٣/ ١٦٣، وقال ابن كثير: استدل الإِمام مالك على أن الكافر لا يدخل في هذه الآية بقوله ﴿مِنْكمُ﴾ فالخطاب للمؤمنين، وأجاب الجمهور بأن هذا خرج مخرج الغالب فلا مفهوم له. تفسير ابن كثير ٤/ ٣٤٢.
(٦) انظر ص ٧٣٥.
(٧) يحْيىَ عَنْ مالك أَنهُ سَألَ ابنَ شِهَابٍ عَنْ ظِهَارِ الْعَبْدِ فَقَال نَحْوَ ظِهَار الْحُرَّ، قَال مَالِكٌ: يرِيد أنه يَقَعُ عَلَيْهِ كَمَا يقَعُ عَلَى الحُرِّ. الموطأ ٢/ ٥٦١، وانظر بداية المجتهد ٢/ ١٠٨.

1 / 737