Qabas Fi Sharh Muwatta
القبس في شرح موطأ مالك بن أنس
Tifaftire
الدكتور محمد عبد الله ولد كريم
Daabacaha
دار الغرب الإسلامي
Daabacaad
الأولى
Sanadka Daabacaadda
١٩٩٢ م
له لفظ آخر سوى هذين أم لا، وقد بيَّنا ذلك في مواضعه، وأشرنا إليه ههنا في حديث الموهوبة (١). وسمّى الله أيضًا الطلاق في القرآن بثلاثة أسماء: الطلاق (٢) والفراق (٣) والسراح (٤)، واختلف العلماء في ألفاظ الطلاق صريحًا وكناية، فقال الشافعي: الصريح ما ورد في القرآن، والكناية ما عداه (٥). واختلف علماؤنا في ذلك فقال القاضي عبد الوهاب (٦): الصريح لفظ الطلاق (٧) وحده، وقال القاضي أبو الحسن (٨): الصريح لفظ الطلاق والفراق والحرام والخليَّة والبريَّة، وتحقيق القول في ذلك يرجع إلى فصلين:
أحدهما: يرجع إلى تحقيق لفظ الصريح هو الخالص في الدلالة على الشيء، الذي لا يحتمل سواه، مأخوذ من اللبن الصريح وهو الذي لم يشبه شيء، بناء على ما بيناه في أصول الفقه من أن المعقول من الألفاظ يتبع المحسوس.
والثاني: إنه إنما يفتقر إلى الفرق بين الصريح والكناية بحرف واحد؛ وهو أن الصريح مالا ينوي فيه الحالف، والكناية ما ينوي فيه، وإذا ثبت هذا وتحققتموه فقول القاضي أي محمَّد هو صريح مذهب مالك؛ لأن مالكًا ينوي في الخليَّة والبريَّة وحبلك على غاربك، وهي من الصريح في عرف الطلاق فدل على أن الصريح عنده لفظ الطلاق خاصة الذي ليس فيه احتمال والذي وقع شرعًا وعرفًا عليه، ألا ترى إلى قول عمر (لِلرَّجُلِ الَّذِي قَالَ لإِمْرَأتِهِ: حَبْلُكِ عَلَى غَارِبِكَ مَا أَرَدْت فَقَالَ لَهُ: أَرَدْت الْفُرَاقَ فَنَوَاهُ فِيهَا) (٩)،
(١) ﴿وَامْرَأَةً مُؤْمِنَةً إِنْ وَهَبَتْ نَفْسَهَا لِلنَّبِيِّ إِنْ أَرَادَ النَّبِيُّ أَنْ يَسْتَنْكِحَهَا خَالِصَةً لَكَ مِنْ دُونِ الْمُؤْمِنِينَ﴾ الأحزاب آية ٥٠. وقصة الواهبة نفسها وردت في البخاري ٧/ ٢٦ من حديث سهل بن سعد الساعدي.
(٢) ﴿الطَّلَاقُ مَرَّتَانِ فَإِمْسَاكٌ بِمَعْرُوفٍ أَوْ تَسْرِيحٌ بِإِحْسَانٍ﴾ البقرة آية ٢٢٩.
(٣) ﴿وَإِنْ يَتَفَرَّقَا يُغْنِ اللَّهُ كُلًّا مِنْ سَعَتِهِ وَكَانَ اللَّهُ وَاسِعًا حَكِيمًا﴾. النساء آية ١٣٠.
(٤) ﴿فَأَمْسِكُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ أَوْ سَرِّحُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ﴾. البقرة آية ٢٣١.
(٥) انظر شرح السنة ٩/ ٢١٢، والروضة ٨/ ٢٣.
(٦) هو عبد الوهاب بن نصر، وقد تقدمت ترجمته.
(٧) انظر الأشراف ٢/ ١٢٨.
(٨) هو علي بن أحمد البغدادي، المعروف بابن القصار الأبهري، قد تقدم.
(٩) الموطأ ٢/ ٥٥١ مَالِك أَنهُ بَلَغَهُ أَنَّهُ كُتِبَ إلَى عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ مِنَ العِرَاقِ أَنْ رَجُلًا قَالَ لِامْرَأَتِهِ: حَبْلُكِ عَلَى غَارِبِكِ فَكَتَبَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ إلَى عَامِلِهِ أَنْ مُرْهُ يوَافِيني بِمَكَّةَ ..، والبيهقي في السنن الكبرى من طريق مالك ٧/ ٣٤٣.
درجة الأثر: ضعيف لأنه منقطع كما قال الشارح.
1 / 728