Qabas Fi Sharh Muwatta
القبس في شرح موطأ مالك بن أنس
Tifaftire
الدكتور محمد عبد الله ولد كريم
Daabacaha
دار الغرب الإسلامي
Daabacaad
الأولى
Sanadka Daabacaadda
١٩٩٢ م
كتاب النكاح
ومعناه الجمع والضم، وذلك يكون بالفعل وهو الوطء، وبالقول وهو العقد، وقالت طائفة: إن الحقيقة هو الوطء والعقد مجاز، وليس كذلك بل كلاهما حقيقة؛ فإن القول يجمع حقيقة إلا أن جمع الأبدان محسوس وجمع الأقوال معقول وكلاهما في الشريعة معلوم واللفظ عليهما فيه محمول (١)، وفي الحديث الصحيح عن عائشة، ﵂، قالت: (كَانَ النِّكَاحُ فِي الْجَاهِلِيَّةِ عَلَى أَرْبَعَةِ أَنْحَاءٍ، يَخْطُبُ الرَّجُلُ إِلَى الرَّجُلِ وَلِيَّتَهُ أَوِ ابْنَتَهُ وُيصْدِقُهَا ثُمَّ يَنْكِحُهَا وَهذَا نِكَاحُ النَّاسِ الْيَوْمَ، وَالنِّكَاحُ الثَّانِي كَانَ الرَّجُلُ إذَا طَهُرَتْ أَهْلُهُ يَقُولُ لَهَا: اسْتَبْضعي مِنْ فُلَانٍ فَيُرْسِلُ إِلَى الرَّجُلِ فَيَطَأُهَا وَيعْتَزِلُهَا زَوْجُهَا حَتَّى إِذَا تَبَيَّنَ حَمْلُهَا تَخَلَّى عَنْهَا وَأَصَابَهَا زَوْجُهَا إِنْ شَاءَ، وَإِنَّمَا يَفْعَلُونَ ذلِكَ رَغْبَةً فِي نَجَابَةِ الْوَلَدِ ..
وَالنَّكَاحُ الثَّالِثُ: كَانَ الرَّهْطُ مِنَ الْعَشرَةِ فَمَا دُونَهُمْ يَطَؤُونَ الْمَرأَةَ حَتَّى إِذَا حَملَتْ وَوَلَدَتْ وَمَرَّتَ عَلَيْهَا لَيَالِي أَرْسَلَتْ إِلَيْهِمْ فَلَا يَسْتَطِيعُ أَحَدٌ أَنْ يَتَخَلَّفَ عَنْهَا فَإِذَا اجْتَمَعُوا عِنْدَهَا ألْحَقَتْهُ بأَيِّهِمْ شَاءَتْ فَيَكُونُ وَلَدَهُ.
النَّكَاحُ الرَّابعُ:
نِكَاحُ الْبَغَايَا كُنَّ يَنْصِبْنَ عَلَى أَبْوَابِهِنَّ رَايَاتٍ فَيُعْلَمُ ذلِكَ مِنْهِنَّ فَمَنْ أَرَادَهُنَّ دَخَلَهُ حَتَّى إِذَا حَملَتْ وَوَلَدَتْ دُعِيَ لَهُ الْقَافَةُ فَمَنْ ألْحَقُوهُ بِهِ مِنْهُمْ كَانَ وَلَدَهُ ثُمَّ هَدَمَ الله تَعَالَى ذلِكَ كُلَّهُ إِلَا نِكَاحَ النَّاسِ الْيَوْمَ (٢). رواه البخاري وغيره.
قال أبو داود فيه (إلَّا نِكَاحُ الإْسْلَامِ) (٣) وفيه فوائد وهي ابتغاء النسل وبقاء العمل ووجود العفة والعصمة، وفيه من الآفات العجز عن الحقوق المرتبطة به: طلب الحلال المحتاج إليه في إقامة القوت واختلف العلماء في حكمه، فمنهم من قال إنه مباح منهم
(١) انظر كلام الحافظ في الفتح ٩/ ١٠٣ على هذا الموضوع.
(٢) البخاري في النكاح باب من قال لا نكاح إلا بولي ٧/ ١٩ - ٢٠، وأبو داود ٢/ ٧٠٢ - ٧٠٣.
(٣) أبو داود ٢/ ٧٠٣ وفيه: إلا نكاح أهل الإِسلام اليوم.
1 / 677