Qabas Fi Sharh Muwatta
القبس في شرح موطأ مالك بن أنس
Tifaftire
الدكتور محمد عبد الله ولد كريم
Daabacaha
دار الغرب الإسلامي
Daabacaad
الأولى
Sanadka Daabacaadda
١٩٩٢ م
الظهار أصلًا للكفارة في كل معصية، وإنما أراد أن يمهِّد في نفس السائل الفتوى بما ورد من الأثر في ذبح الولد على ما ورد أيضًا في الظهار، والظهار رخصة في الشريعة، على ما يأتي في بابه (١)، إن شاء الله تعالى، والأصل عند علمائنا في نحر الولد ما ورد في قصة إبراهيم ﵇، وقد وهم فيه العلماء وهمًا قبيحًا فظنُّوا أن هذه الآية فيها نسخ الأمر قبل الفعل (٢)، كما جرى في فرض الصلاة، وليس كذلك وقد بيَّناه في أصول الفقه (٣) ومسائل الخلاف، وحيث ورد من كلامنا بما لبابه أنّ إبراهيم، ﷺ، رأى في المنام أنه يضجع ولده ويذبحه لا أنه قيل له اذبحْ ولدَك، ورؤيا الأنبياء وحي؛ فإنّ الرؤيا على ثلاثة أقسام: إما حديث نفس ولم يتحدث قط إبراهيم ﵇ بذبح ولده، وإما تحذير من الشيطان وليس له على الخليل سلطان فلم يبق إلا أنها من الله سبحانه على طريق البرهان فعرضها حينئذ على إسماعيل، ﵇، فقال له: ﴿يَا أَبَتِ افْعَلْ مَا تُؤْمَرُ﴾ (٤) وجعل الصورة أمرًا لأنها تستدعي الامتثال لتحقيق المنام، فيكون المجاز في قوله: ﴿تُؤْمَرُ﴾ خاصة، وعلى القول بالنسخ يكون دعوى، ويكون في قوله: ﴿إِنِّي أَرَى فِي الْمَنَامِ أَنِّي أَذْبَحُكَ﴾ مجاز كثير بعيد، فأضجعه ليتمثل ما رأى فيه فنودي ﴿يَا إِبْرَاهِيمُ (١٠٤) قَدْ صَدَّقْتَ الرُّؤْيَا﴾ ومعناه بتعاطيك الامتثال وتماديك إلى الظاهر والاسم، ولكن خذ التأويل والكنية وأعطِ الفدية وكمِّل التصديق والابتلاء وصارت إلى يوم القيامة سنة في الاقتداء، والرؤيا على قسمين؛ اسم وكنية. فالاسم أن تخرج بصورتها، والكنية أن تخرج بتأويلها، ولذلك قال النبي، ﷺ، لعائشة حين بني بها: "أُرِيتُكِ فِي سرَفَةٍ (٥) مِنْ حَرِيرٍ فَقَالَ لِيَ الْمَلَكُ هَذِهِ زَوْجُكَ فَأَكْشِفُ عَنْك فَإذَا هِيَ أَنْت فَقُلْتُ إنْ يَكُنْ هذَا مِنْ عِنْدِ اللهِ يُمْضِه" (٦).
(١) هذا القول للقاسم بن محمَّد. انظر تفسير القرطبي ١٥/ ١١١.
(٢) انظر كلام الشارح في الأحكام ٤/ ١٦٠٦ وذكر أنه لم يسبق إليه.
(٣) قال في المحصول: وقد دل علماؤنا عن بكرة أبيهم على وقوع هذه المسألة شرعًا بقصة الخليل، صلوات الله عليه وسلامه، فإنه أُمر بذبح ولده ثم نسخ ذلك قبل فعله وكان الفداء غير قادح في الاهتداء والاقتداء، والذي أراه أن هذه ليست من ذلك الباب وأنه أمر خفي على علمائنا. ل ٦٤ ب.
(٤) سورة الصافات آية ١٠٢.
(٥) السرفة: واحدة السرف وهي الشقق البيض من الحرير خاصة. جامع الأصول ١١/ ٤٠٣.
(٦) متفق عليه. البخاري في فضائل أصحاب النبي، ﷺ، باب تزويج النبي، ﷺ، عائشة وقدومها المدينة وبنائه بها: ٥/ ٧١، وفي النكاح باب نكاح الأبكار ٧/ ٦، ومسلم في فضائل الصحابه باب فضل عائشة، ﵂، ٤/ ١٨٨٩، والترمذي ٥/ ٧٠٤ كلهم من حديث عائشة.
1 / 666