Qabas Fi Sharh Muwatta
القبس في شرح موطأ مالك بن أنس
Tifaftire
الدكتور محمد عبد الله ولد كريم
Daabacaha
دار الغرب الإسلامي
Daabacaad
الأولى
Sanadka Daabacaadda
١٩٩٢ م
مَاشِيًا" (١) فمن نذر أن يحج ماشيًا فليهدِ هديًا وليركب. ومخرج هذا الحديث عزيز الوجود ما رويناه إلا من طريق واحدة ولا يصح والله أعلم، وكيف يصح وقد قال الله ﷿: ﴿يَأْتُوكَ رِجَالًا﴾ (٢)، ولو كان مثلة ما ذكره في معرض العبادة. ولعل معناه إذا نذر وهو عاجز كما روى مسلم عن عقبة بن عامر وقال: (إنَّ أُخْتِي نَذَرَتْ أَنْ تَمْشِيَ إلَى بَيْتِ اللهِ حَافِيَةً فَقَالَ النَّبِيُّ، ﷺ: لِتَمْشِ وَتَرْكَبْ) (٣)، وفي الترمذي والنسائي وأبي داود: "تَخْتَمِرْ وَتَرْكَب وَتصمْ ثلَاثَةَ أَيَّامٍ" (٤). انفرد أبو داود بقوله: تَرْكَبُ وَتَهْدِي بُدْنَةً (٥)، وإذا كان عاجزًا فالنذر معصية وعليه بوّب (٦) مالك، ﵁، وأدخل حديث أبي إسرائيل (٧) نذر أن يقوم ولا يقعد ولا يستظل ولا يتكلم ويصوم فقال النبي، ﷺ: "مُرُوهُ فَلْيَتَكَلَّمْ
(١) أبو داود ٣/ ١٢٠ ولفظه: كَانَ رَسُولُ الله ﷺ، يَحُثُّنَا عَلَى الصَّدَقَةِ وَينْهَانَا عَنِ الْمثلَة. والدارمي ١/ ٣٩٠، وأحمد وزاد. وإن من المثلة أن ينذر الرجل أن يحج ماشيا فليهد هديًا وليركب ٤/ ٤٢٩، والحاكم وقال: صحيح الإسناد ولم يخرجاه، وكذا قال الذهبي، المستدرك ٤/ ٣٠٥ كلهم من حديث عمران بن حصين، وفي رواية أبي داود هياج بن عمران بن فَصيل، بفتح الفاء وكسر المهملة، التميمي البصري مقبول من الثالة/ د، ت ٢/ ٣٢٥، وقال في ت ت: قال علي بن المديني: مجهول، وقال ابن سعد: كان ثقة قليل الحديث، وذكره ابن حبان في الثقات ١١/ ٨٩، وقد قال الذهبي: قال علي ابن المديني: مجهول وصدق. ميزان الاعتدال ٤/ ٣١٨.
أقول: الحديث وإن كان ضعيفًا عند أبي داود بسبب هياج فقد تابعه في عمران بن حصين، الحسن بن أبي الحسن ولعل الشارح نظر إلى رواية أبي داود.
درجة الحديث: قال الهيثمي: رجال أحمد رجال الصحيح، مجمع الزوائد ٤/ ١٨٩، وصححه أيضًا السيوطي في الجامع الصغير مع فيض القدير ٦/ ٣٢١، والحاكم والذهبي.
(٢) سورة الحج آية ٢٧.
(٣) متفق عليه. البخاري في الحج باب من نذر المشي إلى الكعبة ٣/ ١٨، ومسلم في كتاب النذر باب من
نذر أن يمشي إلى الكعبة ٣/ ١٢٦٤.
(٤) أبو داود ٣/ ٥٩٦ - ٥٩٧، والترمذي ٤/ ١١٦، والنسائي ٧/ ١٩.
(٥) الذي في سنن أبي داود ٣/ ٥٩٨ من حديث ابن عباس (وَلْتَهْدِ هَدْيًا) قال الحافظ: ووهم من نسب إليه (أي أبي داود) أنه أخرج هذا الحديث بلفظ (وَلْتَهدِ بُدْنَةً) فتح الباري ١١/ ٥٨٩.
(٦) ٢/ ٤٧٥ فقال: ما لا يجوز من النذر في معصية الله.
(٧) أبو إسرائيل الأنصاري، أو الجشمي، المدني، روى عنه طاوس وله صحبة. تجريد أسماء الصحابة ٢/ ١٥٨، والإصابة ٧/ ١٢، الفتح ١١/ ٥٩١.
1 / 664