Qabas Fi Sharh Muwatta
القبس في شرح موطأ مالك بن أنس
Tifaftire
الدكتور محمد عبد الله ولد كريم
Daabacaha
دار الغرب الإسلامي
Daabacaad
الأولى
Sanadka Daabacaadda
١٩٩٢ م
الصحيح أن عمر، ﵁، قاله وكان يشيد به على المنبر (١)، والتنبيه به قد وقع في القرآن عليه بحيث لا يخفى على ذي لبّ حاضر، ولا قلب سليم، وذلك قوله تعالى: ﴿إِنَّمَا يُرِيدُ الشَّيْطَانُ أَنْ يُوقِعَ بَيْنَكُمُ الْعَدَاوَةَ وَالْبَغْضَاءَ﴾ (٢) الآية.
وقد لعن رسول الله ﷺ، في الخمر عشرة: الخمر وعاصرها ومعتصرها وبائعها ومبتاعها وشاربها وساقيها وحاملها والمحمولة إليه وشاهدها (٣).
وفي الصحيح المشهور أن النبي ﷺ (سُئِلَ عَنِ الْبَتْعِ وَهُوَ نِبِيذٌ يُصْنَعُ مِنْ عَسَلٍ فَقَالَ كُلُّ شَرَابٍ أَسْكَرَ فَهُوَ حَرَامٌ) (٤).
فأجاب ﷺ على الجنس لا على القدر. سمعت عن بعض العلماء من أصحاب أبي حنيفة إنه قال: لو جعل السيف على رأسي أن أشرب النبيذ ما شربته، ولو جعل السيف على رأسي أن أحرمه ما حرمته لأن أصحاب النبي ﷺ، قد شربوه. وهذا القول لا يصحّ؛ ما شربه قط أحد منهم إنما الذي ثبت عن النبي ﷺ، أنه كان ينبذ له فيشرب، فإذا تغير سقاه
= أقول: علّق المنذري على هذا الحديث بقوله: حديث النعمان تصريح من النبي، ﷺ، بما قاله عمر، ﵁، وأخبر عنه من كون الخمر من هذه الأشياء، وليس معناه أن الخمر لا يكون إلا من هذه الخمسة بأعيانها، وإنما جرى ذكرها خصوصًا لكونها معهودة في ذلك الزمان؛ فكل ما كان في معناها من ذرة وسلت ولب وثمرة وعصارة شجرة فحكمه حكمها، مختصر المنذري، لسنن أبي داود ٥/ ٢٦٢.
(١) البخاري في الأشربة باب الخمر من العنب ٧/ ١٣٦.
(٢) سورة المائدة آية ٩١.
(٣) أبو داود ٤/ ٨٢، وابن ماجه ٢/ ١١٢١ - ١١٢٢ وزادوا: آكل ثمنها. والحديث فيه عبد الرحمن بن عبد الله الغافقي، أمير الأندلس، مقبول من الثالثة، استشهد سنة ١١٥/ د ق. ت ١/ ٤٤٨.
وقال في ت ت ٦/ ٢١٧: قال ابن معين: لا أعرفه، وقال ابن عدي: إذا لم يعرف ابن معين الرجل فهو مجهول ولا يعتمد على معرفة غيره، قال الحافظ: هذا الرجل قد عرفه ابن يونس وإليه المرجع في معرفة أهل مصر والمغرب، وذكره ابن خلقون في الثقات وانظر الكاشف ٢/ ١٧٣، والكامل ٤/ ١٦٠٦ وفيه أيضًا أبو طُعْمة، بضم أوله وسكون المهملة، شامي سكن مصر وكان مولى عمر بن عبد العزيز، يقال اسمه هلال، مقبول من الرابعة ولم يثبت أن مكحولًا رماه بالكذب/ د س ق ت ٢/ ٤٤٠.
وقال في ت ت: أبو علقمة مولى بني أمية عن ابن عمر في لعن الخمر وعنه عبد العزيز بن عمر بن عبد العزيز .. كذا في رواية اللؤلؤي، والصواب عن أبي طعمة ت ت ١٢/ ١٧٤.
درجة الحديث: قال الحافظ: صححه ابن السكن، تلخيص الحبير ٤/ ٨١، وعندي أنه ضعيف لما تقدم ولكن ضعفه ينجبر.
(٤) متفق عليه. البخاري في الأشربة باب الخمر من العسل وهو البتع ٧/ ١٣٧، ومسلم في الأشربة باب بيان .. "إنَّ كُلَّ مُسْكِرٍ خَمْرٌ وَإنَّ كُلَّ خَمْرٍ حَرَامٌ" ٣/ ١٥٨٥ و١٥٨٦، وأبو داود ٤/ ٨٨، والترمذي ٤/ ٢٩١، والنسائي ٨/ ٢٩٨، وابن ماجه ٢/ ١١٢٣، والموطأ ٢/ ٨٤٥. كلهم عن عائشة.
1 / 653