وذكر في الباب نفسه عن أم عطية ﵂ قالت: (أخذ علينا النبي ﷺ عند البيعة ألا ننوح ...) (١) .
وأخرج البخاري عن ابن مسعود ﵁ عن رسول الله ﷺ: (ليس منا من ضرب الخدود، وشق الحبوب، ودعا بدعوى الجاهلية) (٢) . ودعوى الجاهلية أي النياحة (٣) .
وفي صحيح البخاري أيضًا عن أبي موسى الأشعري: (أن رسول الله ﷺ بريء من الصالقة والحالقة والشاقة) (٤) . والصالقة: التي ترفع صوتها بالبكاء (٥) .
والشواهد من الأحاديث الصحيحة في النهي عن النياحة كثيرة جدًا (٦)، وإن كان ليس فيها ما يقرب من حديث عبيد بن عمير من حيث اللفظ إلا أنها تشهد له من حيث المعنى.
قال الشيخ المعلمي في ذلك: (هو في النهي عن النياحة، وهو ثابت بأحاديث كثيرة، وفيه فضيلة لأبي سلمة، وذلك أيضًا ثابت) (٧) .
وبهذا يتضح أن حديث عبيد بن عمير عن أم سلمة لم يتضمن حكمًا شرعيًا لا يوجد في غيره.
٥- ومن ذلك أيضًا قول مسلم: (وأسند ريعي بن حراش عن عمران بن حصين عن النبي ﷺ حديثين) (٨) .
(١) صحيح البخاري (٣/٢١٠/ [١٣٠٦]) كتاب الجنائز، باب ما ينهى من النوح والبكاء والزجر عن ذلك.
(٢) صحيح البخاري (٣/١٩٨/ [١٢٩٨]) كتاب الجنائز، باب ما ينهى من الويل ودعوى الجاهلية عند المصيبة.
(٣) فتح الباري (٣/١٩٦) .
(٤) صحيح البخاري (٣/١٩٧/ [١٢٩٦]) كتاب الجنائز، ما ينهى عن الخلق عند المصيبة.
(٥) فتح الباري (٣/١٩٨) .
(٦) انظر الترغيب والترهيب للمنذري (٤/٣٤٨-٣٥٤) .
(٧) الأحاديث التي استشهد بها مسلم (ل٣) .
(٨) مقدمة صحيح مسلم (١/٣٥) .