359

Position of Imams Bukhari and Muslim on the Requirement of Meeting and Hearing in the Chain of Anan Between Contemporaries

موقف الإمامين البخاري ومسلم من اشتراط اللقيا والسماع في السند المعنعن بين المتعاصرين

Daabacaha

مكتبة الرشد،الرياض

Goobta Daabacaadda

شركة الرياض للنشر والتوزيع

كله في بعضها كما هو معلوم عند أهل الصنعة.
فإن أشكل الأمر توقفنا وجعلنا الحديث معلولًا، إذ كل واحد من الطريقين متعرض لأن يعترض به على الآخر إذ لعل الزائد خطأ، وإذا قال الراوي الزائد: "حدثنا"، يبقى احتمال أن يكون الحديث عنده عنهما معًا. فأما أن يحكم بأنه لم يسمعه منه لزيادة رجل في الإسناد مطلقًا ففيه نظر) (١) . (ولسنا ننفي أن يحصل ظن في بعض الأحاديث بأن الحكم لمن زاد كما قد يرجح أيضًا في بعض أن الحكم لمن نقص فتعميم الحكم في المسألة لا يصح) (٢) .
وما قاله ابن رشيد هو المتعين، ومصداق ذلك في الأحاديث التي ذكرها مسلم على سبيل المثال؛ فإن بعضها الراجح فيها قول من زاد في السند، وبعضها الراجح فيها أنها متصلة بالزيادة ودونها، وذلك كما يلي:
الحديث الأول: قال مسلم: (فمن ذلك أن أيوب السختياني وابن المبارك ووكيعًا وابن نمير وجماعة غيرهم رووا عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة ﵂ قالت: "كنت أطيب رسول الله ﷺ لحله ولحرمه بأطيب ما أجد".
فروى هذه الرواية بعينها الليث بن سعد وداود العطار وحميد بن الأسود ووهيب بن خالد وأبوأسامة عن هشام قال أخبرني عثمان بن عروة عن عروة عن عائشة ﵁ عن النبي ﷺ) (٣) .
قال الشيخ المعلمي: (هذا تدليس من هشام، وراجع ترجمة هشام في مقدمة الفتح، ومعرفة الحديث للحاكم) (٤) .
وقصد الشيخ المعلمي أن هشام بن عروة قد نسب إلى التدليس فقد قال الحافظ ابن حجر في مقدمة الفتح: (قال يعقوب بن شيبة: هشام ثبت ثقة لم ينكر عليه شيء إلا بعد ما صار إلى العراق فإنه انبسط في الرواية عن أبيه فأنكر

(١) السنن الأبين (ص٨٠-٨١) .
(٢) السنن الأبين (ص٨٦) .
(٣) مقدمة صحيح مسلم (١/٣٠) .
(٤) الأحاديث التي استشهد بها مسلم رحمه الله تعالى في بحث الخلاف في اشتراط العلم باللقاء (ل١) .

1 / 374