343

Position of Imams Bukhari and Muslim on the Requirement of Meeting and Hearing in the Chain of Anan Between Contemporaries

موقف الإمامين البخاري ومسلم من اشتراط اللقيا والسماع في السند المعنعن بين المتعاصرين

Daabacaha

مكتبة الرشد،الرياض

Goobta Daabacaadda

شركة الرياض للنشر والتوزيع

فرواه حماد بن زيد عن عمرو عن محمد بن علي عن جابر عن النبي ﷺ.
وهذا النحو في الروايات كثير يكثر تعداده وفيما ذكرنا منها كفاية لذوي الفهم.
فإذا كانت العلة عند من وصفنا قوله من قبل في فساد الحديث وتوهينه إذا لم يعلم أن الراوي قد سمع ممن روى عنه شيئًا إمكان الإرسال فيه لزمه ترك الاحتجاج في قياد قوله برواية من يعلم أنه قد سمع ممن روى عنه. إلا في نفس الخبر الذي فيه ذكر السماع لما بينا من قبل عن الأئمة الذين نقلوا الأخبار، أنهم كانوا لهم تارات يرسلون فيها الحديث إرسالًا ولا يذكرون من سمعوه منه، وتارات ينشطون فيها فيسندون الخبر على هيئة ما سمعوا فيخبرون بالنزول فيه إن نزلوا، وبالصعود إن صعدوا كما شرحنا ذلك عنهم) (١) .
الدليل الثالث: ذكر مسلم أن هناك أسانيد لا يثبت فيها سماع الراوي من المروي عنه وهي عند أئمة الحديث من الأسانيد الصحيحة التي يحتج بها، وذكر أمثلة على ذلك فقال:
(فمن ذلك أن عبد الله بن يزيد الأنصاري - وقد رأى النبي ﷺ قد روى عن حذيفة وعن أبي مسعود الأنصاري عن كل واحد منهما حديثًا يسنده إلى النبي ﷺ وليس في روايته عنهما ذكر السماع منهما، ولا حفظنا في شيء من الروايات أن عبد الله بن يزيد شافه حذيفة وأبا مسعود بحديث قط، ولا وجدنا ذكر رؤيته إياهما في رواية بعينها.
ولم نسمع عن أحد من أهل العلم ممن مضى، ولا ممن أدركنا أنه طعن في هذين الخبرين اللذين رواهما عبد الله بن يزيد عن حذيفة وأبي مسعود بضعف فيهما. بل هما وما أشبههما عند من لاقينا من أهل العلم بالحديث من صحاح الأسانيد وقويها يرون استعمال ما نقل بها والاحتجاج بما أتت من سنن وآثار.
وهي في زعم من حكينا قوله من قبل: واهية مهملة حتى يصيب سماع الراوي عمن روى. ولو ذهبنا نعدد الأخبار الصحاح عند أهل العلم - ممن يهن بزعم هذا القائل - ونحصيها لعجزنا عن تقصي ذكرها وإحصائها كلها. ولكنا

(١) مقدمة صحيح مسلم (١/٣٠-٣٢) .

1 / 358