395

Paths of Peace from the Authentic Biography of the Best of Creation, Peace Be Upon Him

سبل السلام من صحيح سيرة خير الأنام عليه الصلاة والسلام

Daabacaha

مكتبة الغرباء

Daabacaad

الثانية

Sanadka Daabacaadda

١٤٢٨ هـ

Goobta Daabacaadda

الدار الأثرية

Gobollada
Masar
ورأى هؤلاء الموت مقبلًا عليهم من كل صوب، فهرعوا إلى سيوفهم يدفعون عن أنفسهم دون جدوى، إذ استطاع الكفرة أن يقتلوهم جميعًا غير رجل رقى فكان في رأس جبل، وأتى النبي ﷺ فأخبره الخبر.
فنعاهم لأصحابه فقال: إن إخوانكم قد أصيبوا -أي قتلوا جميعًا-
وإنهم قد سألوا الله ﷿ فقالوا: ربنا بلغ عنا إخواننا بما رضيت عنا ورضينا عنك، فأخبرهم عنهم.
قال أنس: "فقرأنا فيهم قرآنًا ثم نسخ: بلغوا عنا قومنا، أنا قد لقينا ربنا فرضي عنا وأرضانا" (١)
عباد الله! فحزن النبي- ﷺ على هؤلاء السبعين القراء حزنًا شديدًا.
يقول أنس ﵁: "ما رأيتُ رسول الله- ﷺ وَجَد -أي حزن- على سرية ما وجد على السبعين الذين أصيبوا يوم بئر معونة وكانوا يُدعَوْنَ القراء، فمكث شهرًا يقنت على قتلتهم" (٢).
عباد الله! ومكث النبي- ﷺ شهرًاَ يقنت على الكفرة الذين قتلوهم، كلما صلى ورفع رأسه من الركوع رفع يديه، وقال: "اللهم العن رعلًا وذكوان وعصيّة وبني لحيان عصوا الله ورسوله" (٣).
عباد الله! وهكذا فقد المسلمون في شهر واحدٍ ثمانين من خيرة الدعاة، وقبل ذلك بقليل فقد المسلمون سبعين من خيرة الصحابة في غزوة أحد

(١) متفق عليه، رواه البخاري (رقم ٢٨٠١)، ومسلم (رقم ٦٧٧).
(٢) متفق عليه، رواه البخاري (رقم ١٣٠٠)، ومسلم (رقم ٦٧٧).
(٣) متفق عليه، رواه البخاري (رقم ١٠٠٣)، ومسلم (رقم ١٠٠١).

1 / 386