376

Paths of Peace from the Authentic Biography of the Best of Creation, Peace Be Upon Him

سبل السلام من صحيح سيرة خير الأنام عليه الصلاة والسلام

Daabacaha

مكتبة الغرباء

Daabacaad

الثانية

Sanadka Daabacaadda

١٤٢٨ هـ

Goobta Daabacaadda

الدار الأثرية

Gobollada
Masar
عباد الله! ولما كان المنافق أشد خطرًا على الإِسلام والمسلمين من غيره، لأنه لا يَظهَرُ ولا يُعْرَفُ، فقد فضحهم الله في كتابه وحذر المؤمنين منهم.
فقال تعالى عن المنافقين: ﴿هُمُ الْعَدُوُّ فَاحْذَرْهُمْ قَاتَلَهُمُ اللَّهُ أَنَّى يُؤْفَكُونَ﴾ [المنافقون: ٤]
عباد الله! ولئن أفادت غزوة بدر في خذل الكافرين، فإن غزوة أحد أفادت مثلها في فضح المنافقين، وربَّ ضارة نافعة، وربما صحت الأجساد بالعلل.
عباد الله! تبين للمسلمين بعد غزوة أحد أن النصر يكون مع الصبر والاعتصام والطاعة لله ولرسوله ﷺ، وأن الخذلان يكون مع الاستعجال والتفرق والتنازع والمعصية لله ولرسوله ﷺ.
قال تعالى: ﴿وَلَقَدْ صَدَقَكُمُ اللَّهُ وَعْدَهُ إِذْ تَحُسُّونَهُمْ بِإِذْنِهِ حَتَّى إِذَا فَشِلْتُمْ وَتَنَازَعْتُمْ فِي الْأَمْرِ وَعَصَيْتُمْ مِنْ بَعْدِ مَا أَرَاكُمْ مَا تُحِبُّونَ مِنْكُمْ مَنْ يُرِيدُ الدُّنْيَا وَمِنْكُمْ مَنْ يُرِيدُ الْآخِرَةَ ثُمَّ صَرَفَكُمْ عَنْهُمْ لِيَبْتَلِيَكُمْ وَلَقَدْ عَفَا عَنْكُمْ وَاللَّهُ ذُو فَضْلٍ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ (١٥٢)﴾ [آل عمران: ١٥٢].
عباد الله! بالصبر ننتصر على أعدائنا كما قال ﷺ: "واعلم أن النصر مع الصبر" ولذلك أمر الله رسوله ﷺ والمسلمين بالصبر وعدم الاستعجال.
قال تعالى: ﴿فَاصْبِرْ كَمَا صَبَرَ أُولُو الْعَزْمِ مِنَ الرُّسُلِ وَلَا تَسْتَعْجِلْ لَهُمْ﴾ [الأحقاف: ٣٥]، وقال تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اصْبِرُوا وَصَابِرُوا وَرَابِطُوا وَاتَّقُوا اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ (٢٠٠)﴾ [آل عمران: ٢٠٠].
وقال- ﷺ: " .. والله ليتمن الله هذا الأمر، حتى يسير الراكب من صنعاء إلى حضرموت، لا يخاف إلا الله والذئب على غنمه ولكنكم تستعجلون".

1 / 367