629

Opinions of Ibn Ajiba - Presentation and Critique

آراء ابن عجيبة العقدية عرضا ونقدا

Daabacaad

الأولى

Sanadka Daabacaadda

١٤٤١ هـ - ٢٠١٩ م

مسلم مؤمنًا، فإذا حملت الأمر على هذا استقام لك تأويل الآيات، واعتدل القول فيها ولم يختلف منها شيء" (^١).
ويقول الحافظ ابن رجب ﵀: "فأمَّا الإسلام، فقد فسَّره النَّبي ﷺ بأعمال الجوارح الظاهرة من القول والعمل، وأول ذلك شهادة أن لا إله إلا الله، وأنَّ محمَّدًا رسول الله، وهو عمل اللسان، ثم إقام الصلاة، وإيتاء الزكاة، وصوم رمضان، وحج البيت لمن استطاع إليه سبيلا ... وأمَّا الإيمان، فقد فسَّره النَّبيُّ ﷺ في هذا الحديث بالاعتقادات الباطنة ... وأمَّا وجه الجمع بين هذه النصوص وبين حديث سؤال جبريل ﵇ عن الإسلام والإيمان، وتفريق النَّبي ﷺ بينهما، وإدخاله الأعمال في مُسمَّى الإسلام دون الإيمان، فإنه يتضح بتقرير أصل، وهو أنَّ من الأسماء ما يكون شاملًا لمسمَّيات متعددة عند إفراده وإطلاقه، فإذا قُرِن ذلك الاسم بغيره، صار دالًّا على بعض تلك المسميات، والاسم المقرون به دال على باقيها، وهذا كاسم الفقير والمسكين، فإذا أفرد أحدهما دخل فيه كل من هو محتاج، فإذا قرن أحدهما بالآخر، دل أحد الاسمين على بعض أنواع ذوي الحاجات، والآخر على باقيها، فهكذا اسم الإسلام والإيمان: إذا أفرد أحدهما، دخل فيه الآخر ودل بانفراده على ما يدل عليه الآخر بانفراده، فإذا قرن بينهما دلَّ أحدهما على بعض ما يدلُّ عليه بانفراده، ودلَّ الآخر على الباقي" (^٢).
ويقول الخطابي ﵀: "وهذه المسألة -يعني الفرق بين الإسلام والإيمان- مما قد أكثر الناس الكلام فيها، وصنَّفوا لها صحفًا طويلة، والمقدار الذي لا بدَّ من ذكره هنا على وجه الإيجاز والاختصار:

(^١) معالم السنن ٤/ ٣١٥.
(^٢) جامع العلوم والحكم ١/ ٩٨، ١٠٢.

1 / 648