537

Opinions of Ibn Ajiba - Presentation and Critique

آراء ابن عجيبة العقدية عرضا ونقدا

Daabacaad

الأولى

Sanadka Daabacaadda

١٤٤١ هـ - ٢٠١٩ م

الله بن أبي مليكة (^١) قال: «غدوتُ على ابن عباس ذات يوم، فقال: ما نمت الليلة حتى أصبحت، قلت: لم؟ قال: قالوا: طلع الكوكب ذو الذنب، فخشيت أن يكون الدخان قد طرق، فما نمت حتى أصبحت» (^٢).
قال ابن كثير ﵀: "وهذا إسنادٌ صحيحٌ إلى ابن عباس حبر الأُمَّة وترجمان القرآن، وهكذا قول من وافقه من الصحابة ﵃ والتابعين أجمعين، مع الأحاديث المرفوعة من الصحاح والحسان وغيرهما ... مما فيه مقنع ودلالة ظاهرة على أنَّ الدخان من الآيات المنتظرة، مع أنه ظاهر القرآن، قال الله: ﴿فَارْتَقِبْ يَوْمَ تَأْتِي السَّمَاءُ بِدُخَانٍ مُبِينٍ﴾ (^٣) أي: بيِّن واضح يراه كل أحد، وعلى ما فسَّر به ابن مسعود ﵁ إنما هو خيال رأوه في أعينهم من شِدَّة الجوع والجهد، وهكذا قوله: ﴿يَغْشَى النَّاسَ هَذَا عَذَابٌ أَلِيمٌ﴾ (^٤) أي: يتغشَّاهم ويعمهم، ولو كان أمرًا خياليًّا يخصُّ أهل مكة المشركين، لما قيل فيه: ﴿يَغْشَى النَّاسَ﴾ (^٥).
وقال ابن جرير ﵀:"وبعد، فإنه غير منكر أن يكون أحلَّ بالكفَّار الذين توعَّدهم بهذا الوعيد ما توعَّدهم، ويكون محلًا فيما يستأنف بعد بآخرين دخانًا على ما جاءت به الأخبار عن رسول الله ﷺ عندنا كذلك؛ لأنَّ الأخبار عن رسول الله ﷺ قد تظاهرت بأنَّ ذلك كائن، فإنه قد كان ما روى عن عبد الله بن مسعود

(^١) عبد الله بن أبي مليكة زهير بن عبد الله بن جدعان التيمي المكي، توفي سنة ١١٧ هـ. ينظر: سير أعلام النبلاء ٥/ ٤٢٩، والمقتنى في سرد الكنى ١/ ١١٥.
(^٢) تفسير الطبري ٢٢/ ١٧.
(^٣) سورة الدخان: ١٠.
(^٤) سورة الدخان: ١١.
(^٥) تفسير ابن كثير ٧/ ٢٤٩.

1 / 553