494

Opinions of Ibn Ajiba - Presentation and Critique

آراء ابن عجيبة العقدية عرضا ونقدا

Daabacaad

الأولى

Sanadka Daabacaadda

١٤٤١ هـ - ٢٠١٩ م

المبحث الثالث:
عقيدته في الرسول محمد ﷺ -
أولًا: رأيه فيما يسمَّى بالحقيقة المحمَّدية
تعد الحقيقة المحمَّدية عند المتصوفة هي العماد الذي قام عليه الكون، وهي أول ما خلق الله ﷿، وذكر ابن عجيبة بعضًا من مسمياتها: منها العقل الأكبر (^١) فهو: أول نور أظهره الله للوجود، ويقال له: الروح الأعظم، ويسمى أيضًا القبضة المحمَّدية (^٢) (^٣).
ويعبَّر عنها ابن عجيبة في داليته بقوله:
وصَلِّ إلهَ العرشِ في كلِّ لمحةٍ ... على عنصر الوجود سر محمَّد
تقدَّم كلَّ الكونِ نورُ بهائِهِ ... فكان إلى الرحمنِ أولَّ عابد
قد انشقت الأسرارُ من سرِّ سرِّهِ ... فأبدى لنا سرَّ الإلهِ الممجَّد
ومن نوره الأسنى قد انفلقت لنا ... معاني صفات الذَّاتِ من نورِ أحمد
تلاشت فهومُ الخلقِ في بحرِ سرِّهِ ... فلا سابقٌ يَدري حقيقةَ أحمد
ولا لاحقٌ كلٌّ تضاءلَ فهمُهُ ... وكيف ينالُ الشَّمسَ من هو عن بُعْدِ (^٤)
وكان متأثرًا بعبد السلام بن مشيش الذي اعتقد بأنَّ محمَّدًا أصل الوجود في

(^١) العقل الأكبر: سماه الجرجاني بالعقل الأول، الذي هو أول عين ظهرت بنور الله ﷿، وقال: العقل الأول هو سبب وجود المخلوقات كلها، وقصد به النبي ﷺ، ويتضح أنه ليس هناك فرق بين ما سماه ابن عجيبة بالعقل الأكبر، والله أعلم، ينظر: التعريفات، للجرجاني، ص ٣٨.
(^٢) ينظر: التصوف الإسلامي في الدين والخلق ١/ ٢٣٠.
(^٣) معراج التشوف إلى حقائق التصوف، ص ٥٤.
(^٤) الفهرسة، ص ١٠٧.

1 / 509