463

Opinions of Ibn Ajiba - Presentation and Critique

آراء ابن عجيبة العقدية عرضا ونقدا

Daabacaad

الأولى

Sanadka Daabacaadda

١٤٤١ هـ - ٢٠١٩ م

ورأي ابن عجيبة في حقِّ الرُّسل والأنبياء ﵈ هو الصواب، فقد ثبت عن النِّبيِّ ﷺ أنه كان يقول: «أنا النَّبيُّ لا كذب أنا ابن عبد المطلب»، قال رجل للبراء بن عازب ﵄: أفررتم عن رسول الله ﷺ يوم حنين؟ قال: لكنَّ رسول الله ﷺ لم يَفر، إنَّ هوازن كانوا قومًا رُمَاةً وإنَّا لمَّا لقيناهم حملنا عليهم فانهزموا، فأقبل المسلمون على الغنائم واستقبلونا بالسِّهام، فأمَّا رسول الله ﷺ فلم يَفر فلقد رأيته وإنه لعلى بغلته البيضاء وإن أبا سفيان آخذٌ بلجامها والنَّبيُّ ﷺ يقول: «أنا النَّبيُّ لا كذب أنا ابن عبد المطلب» (^١).
ومعنى قوله ﷺ: «أنا النبي لا كذب»: أي حقًّا، ويرجع مراده في ذلك إلى وجوده هناك حقًّا؛ ليعلمهم بنفسه فيثبتوا بثباته، أو يكون ثبتًا حقًّا، ومن صفات الأنبياء صلوات الله عليهم أجمعين: أنهم لا يفرون، أو أنه لا كذب في حديثه، وما أخبرهم من غلبتهم وظهورهم على عدوهم، وليذكرهم بنبوته؛ لتقوى بصائرهم بوفاء عهده وظهور أمره" (^٢).
والأنبياء صلوات الله عليهم معصومون فيما يخبرون به عن الله ﷿ وفي تبليغ رسالاته باتفاق الأُمَّة (^٣)، ولهذا كان الذي عليه سلف الأُمَّة وأئمَّتها أنَّ الأنبياء إنما هم معصومون من الإقرار على الذنوب.
والقول بأنَّ الأنبياء عُصموا عن الكبائر دون الصغائر هو قول أكثر علماء الإسلام وجميع الطوائف ... حتى إنَّ هذا قول أكثر الأشعرية وهو أيضًا قول أكثر أهل التفسير والحديث والفقه، بل لم ينقل عن السَّلف والأئمة والصحابة والتابعين

(^١) أخرجه البخاري، كتاب الجهاد، باب من قاد دابة غيره في الحرب، ٦/ ٦٩، رقم ٢٨٦٤.
(^٢) إكمال المعلم بفوائد مسلم ٦/ ١٣٢.
(^٣) ينظر: مجموع الفتاوى ١٠/ ٢٨٩.

1 / 478