ويأتي أيضًا حديث حذيفة في كتاب الرقاق (١).
ومراده من هذه التعاليق: أن الصحابي قَالَ تارة: حَدَّثَنَا، وتارة: سمعتُ، فدل عَلى أنهم لَم يفرقوا بين الصيغ.
وأما أحاديث ابن عباس، وأنس، وأبي هُرَيْرَةَ في رواية النَّبِيّ ﷺ عن ربه فقد وصلها في كتاب التوحيد (٢)، وأراد بذكرها هنا: التنبيه عَلى العنعنة، وأن حكمها الوصل عند ثبوت اللقي، وأشار عَلى ما ذكره ابن رُشَيْد إلَى أن رواية النَّبِيّ ﷺ إنَّما هِيَ عن ربه سواء أصرح الصحابي بذلك أم لا، ويدل عليه حديث ابن عباس المذكور فإنه لَم يقل فيه في بعض المواضع: "عن ربه" (٣).
* تنبيه:
أبو العالية المذكور هُنَا هو الرياحي بالياء الأخيرة، واسمه: رُفَيْع -بضم الراء-، ومن زعم أنه البَرَاء بالراء المثقلة فقد وَهِمَ، فإن الحديث المذكور معروف برواية الرِّيَاحي دونه.
فإن قيل: فمن أين تظهر مناسبة حديث ابن عمر للترجمة، ومحصل الترجمة التسوية بين صيغ الأداء الصريحة وليس ذلكَ بظاهر في الحديث المذكور؟ [١١٦/ ب]
فالجواب: أن ذَلِكَ يُستفاد من اختلاف ألفاظ الحديث المذكور، ويظهر ذلكَ إِذا جمعت طرقه، فإن لفظ رواية عبد الله بن دينار المذكورة في الباب: "فحدثوني ما هِيَ؟ "،
= في (٤٤٩٧، ٦٦٨٣).
وهي في الرواية الَّتِي أخرجها "مُسْلِم" في "صحيحه" (كتاب الإيمان، باب: من مات لا يشرك بالله شيئًا دخل الجنة. . .) برقم (٩٢)، وأَحْمَد في "مسنده" (١/ ٣٧٤، ٤٢٥).
(١) "صحيح البُخَاريّ" (كتاب الرقاق، باب: رفع الأمانة) برقم (٦٤٩٧)، وهو أيضًا في (٧٠٨٦، ٧٢٧٦).
(٢) "صحيح البُخَاريّ" (كتاب التوحيد، باب: ذكر النَّبِيّ ﷺ وروايته) برقم (٧٥٣٦، ٧٥٣٧، ٧٥٣٩).
(٣) كما في "صحيح البُخَاريّ" (كتاب أحاديث الأنبياء، قول الله تعالَى: ﴿وَهَلْ أَتَاكَ حَدِيثُ مُوسَى (٩)﴾) برقم (٣٣٩٦)، وأيضًا في (٣٤١٣، ٤٦٣٠).