* وفي الحديث فوائد أخرى:
منها: أن الدين يطلق عَلى العمل لكونه سمى النصيحة دينًا، وَعَلى هذا المعنى بنى المصنف أكثر كتاب الإيمان.
ومنها: جواز تأخير البيان عن وقت الخطاب من قَوْله: "قلنا: لمن؟ ".
ومنها: رغبة السلف في طلب علو الإسناد وهو مُستفاد من قصة سُفْيَان مع سهيل.
قَوْلُهُ: (عن جرير بن عبد الله) هو: البَجلي -بفتح الجيم-، وقيس الراوي عنه، وإسماعيل الراوي عن قيس بجليان أيضًا، وكل منهم يكنى أبا عبد الله، وكلهم كوفيون.
قَوْلُهُ: (بايعتُ رسول الله ﷺ) قَالَ القاضي عياض: اقتصر عَلى الصلاة والزكاة لشهرتهما، ولَم يذكر الصوم وغيره لدخول ذَلِكَ في السمع والطاعة.
قُلْت: زيادة "السمع والطاعة" وقعت عند المصنف في البيوع من طريق سُفْيَان، عن إسماعيل المذكور (١).
وله في الأحكام ولِمسلم من طريق الشعبي، عن جرير قَالَ: "بايعتُ النَّبِيّ ﷺ عَلى [١١٣/أ] السمع والطاعة فلقنني فيما استطعت والنصح لكل مُسْلِم" (٢).
وَرَوَاه ابن حبان من طريق أبي زُرعة بن عمرو بن جرير، عن جدِّه وزاد فيه: "فكان جرير إِذَا اشترى شيئًا أو باع يقول لصاحبه: اعْلَم أن ما أخذنا منك أحب إلينا مِما أعطيناكه فاختر" (٣).
وروى الطبراني في ترجمته: "أن غلامه اشترى فرسًا بثلاثمائة، فلما رآه جاء إلَى صاحبه فَقَالَ: إن فرسك خير من ثلاثمائة، فلم يزل يزيده حَتى أعطاهُ ثمانمائة" (٤).
(١) "صحيح البخَاريّ" (كتاب البيوع، باب: هل يبيع حاضر لباد بغير أجر. . .) برقم (٢١٥٧).
(٢) أخرجه البُخَاريّ في "صحيحه" (كتاب الأحكام، باب: كيف يبايع الإمام الناس) برقم (٧٢٠٤)، وَمُسْلِم في "صحيحه" (كتاب الإيمان، باب: بيان أن الدين النصيحة) برقم (٥٦).
(٣) "صحيح ابن حبان" (كتاب السير، باب: بيعة الأئمة وما يستحب لهم) برقم (٤٥٢٩).
(٤) أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (٢/ ٣٣٤).