385

Nukat Cala Sahih Bukhari

النكت على صحيح البخاري

Tifaftire

أبو الوليد هشام بن علي السعيدني، أبو تميم نادر مصطفى محمود

Daabacaha

المكتبة الإسلامية للنشر والتوزيع

Daabacaad

الأولى

Sanadka Daabacaadda

١٤٢٦ هـ - ٢٠٠٥ م

Goobta Daabacaadda

القاهرة - مصر

وفِي رواية سليمان التيمي: "ثم نهض فولى، فقال رسول الله ﷺ: عليَّ بالرجل، فطلبناه كل مطلب فلم نقدر عليه، فقال: هل تدرون من هذا؟ هذا جبريل أتاكم ليعلمكم دينكم، خذوا عنه، فوالذي نفسي بيده ما شُبِّه علي منذ أتاني قبل مرَّتِي هذه، وما عرفته حَتَّى ولى".
قَالَ ابن حبان: تفرد سليمان التيمي بقوله: "خذوا عنه".
قُلْت: وهو من الثقات الأثبات، وفِي قوله: "جاء ليعلم الناس" الإشارة إلَى هذه الزيادة، فما تفرد إلا بالتصريح، وإسناد التعليم إلَى جبريل مجازي؛ لأنه كَانَ السبب [١٠٢/ أ] في الجواب، فكذلك الأمر بالأخذ عنه (١).
واتفقت هذه الروايات عَلى أن النبي ﷺ أخبر الصحابة بشأنه بعد أن التمسوه فلم يَجدوه، وأما ما وقع عند مُسْلِم وغيره من حديث عُمر في رواية كَهْمَس: "ثم انطلق، قَالَ عمر: فلبثت مَلِيًّا، ثم قَالَ: يا عمر، أتدري من السائل؟ قُلْتُ: الله ورسوله أعلم، قَالَ: فإنه جبريل".
وقد جمع بين الروايتين بعض الشراح بأن قوله: "فلبثت مليًّا"، أي: زمانًا بعد انصرافه. فكأن النبي ﷺ أعلمهم بدلك بعد مُضي وقت لكنه في ذَلِكَ المجلس.
لكن يعكر عَلى هذا الجمع قوله في رواية النّسَائي والترمذي: "فلبثت ثلاثًا" (٢)، لكن ادعى بعضهم فيها التصحيف، وأن مليًّا صَغُرَت ميمها فأشبهت ثلاثًا؛ لأن ثلاثًا تُكْتَب بلا ألف، وهذه الدعوى مردودة، فإن في رواية أبي عوانة: "فلبثنا لياليَ، فلقيني رسول الله ﷺ بعد ثلاث"، ولابن حبان: "بعد ثالثة"، ولابن منده: "بعد ثلاثة أيام".

(١) كذا في الأصل، وَفِي "الفتح": (فلذلك أمر بالأخذ عنه).
(٢) أخرجه النسائي في "الكبرى" (كتاب الإيمان وشرائعه، باب: نعت الإسلام) (٦/ ٥٢٨)، وفي "المجتبى" في نفس الكتاب والباب (٨/ ٩٧ - ١٠١).
وأخرجه الترمذي في جامعه (كتاب الإيمان، باب: ما جاء في وصف جبريل للنبي ﷺ والإيمان والإسلام) برقم (٢٦١٠)، ولكن وقع عنده: "فلقيني النبي "بعد ذلك بثلاث".

2 / 25