وقد تابع أبا وائل في رواية هذا الحديث عَبْدُ الرحمن بن عبد الله بن مسعود عن أبيه، أخرجه الترمِذيّ مصححًا، ولفظه: "قتال المسلم أخاه كفر وسبابه فسوق" (١).
وَرَوَاهُ جماعة عن عبد الله بن مسعود موقوفًا (٢)، وَرَوَاهُ النَّسَائي من حديث سعد بن أبي وقاص أيضًا (٣).
قوله: (سباب) [٩٢ / أ] هو بكسر السين وتَخفيف الموحدة وهو مصدر، يقال: سب يسب سبًّا وسبابًا.
وَقَالَ إبراهيم الحربي: السباب أشد من السب، وهو أن يقال في الرجل ما فيه وما ليس فيه، يريد بذلك عيبه. وَقَالَ غيره: السباب هنا مثل القتال فيقتضي المفاعلة.
قوله: (المسلم) كذا في معظم الروايات، ولأحمد عن غُنْدَر، عن شُعبة: "المؤمن" (٤)، وكأنه رَوَاهُ بالمعنى.
قوله: (فسوق) الفسق في اللغة: الخروج.
وفِي الشرع: الخروج عن طاعة الله ورسوله.
وهو في عرف الشرع أشد من العصيان، قَالَ الله تعالَى: ﴿وَكَرَّهَ إِلَيْكُمُ الْكُفْرَ وَالْفُسُوقَ وَالْعِصْيَانَ﴾ [الحجرات: ٧].
ففي الحديث: تعظيم حق المسلم، والحكم عَلى من سبه بغير حق بالفسق، ومقتضاه الرد عَلى المرجئة، وعرف من هذا مطابقة جواب أبي وائل للسؤال عنهم، كأنه قَالَ: كيف تكون مقالتهم حقًّا والنبي ﷺ يقول هذا.
(١) "جامع الترمِذيّ" (كتاب الإيمان، باب: سباب المؤمن فسوق) برقم (٢٦٣٤).
(٢) أخرجه النسَائي في "السنن الكبرى" (كتاب تَحريم الدم، باب: قتال المسلم) (٢/ ٣١٣، ٣١٤)، وفي "المجتبى" في نفس الكتاب والباب (٧/ ١٢١، ١٢٢)، وَمُحَمَّد بن نصر المروزي في "تعظيم قدر الصلاة" (٢/ ١٠٢٠ - ١٠٢٢).
(٣) "السنن الكبرى" (كتاب تَحريم الدم، باب: قتال المسلم) (٢/ ٣١٣)، وفي "المجتبى" في نفس الكتاب والباب (٧/ ١٢١).
(٤) "مسند أَحْمَد" (١/ ٤٣٩).