301

Nukat Cala Sahih Bukhari

النكت على صحيح البخاري

Tifaftire

أبو الوليد هشام بن علي السعيدني، أبو تميم نادر مصطفى محمود

Daabacaha

المكتبة الإسلامية للنشر والتوزيع

Daabacaad

الأولى

Sanadka Daabacaadda

١٤٢٦ هـ - ٢٠٠٥ م

Goobta Daabacaadda

القاهرة - مصر

أعظم منه، وقد ورد ذَلِكَ صريحًا عند المؤلف في قصة إبراهيم ﵇ من طريق حفص بن غِيَاث [٧٥ / ب] عن الأَعْمَش، ولفظه: قلنا: يا رسول الله أينا لم يظلم نفسه؟ قَالَ: "ليس كما تقولون ﴿وَلَمْ يَلْبِسُوا إِيمَانَهُمْ بِظُلْمٍ﴾: بشرك، أَوَلَمْ تسمعوا إلَى قول لقمان"، فذكر الآية (١).
واستنبط منه المَازري جواز تأخير البيان عن وقت الحاجة، ونازعه القاضي عِيَاض فقال: ليس في هذه القصة تكليف عمل، بل تكليف اعتقاد بتصديق الخبر، واعتقاد التصديق لازم لأول وروده، فما هِيَ الحاجة؟
ويُمكن أن يقال: المعتقدات أيضًا تحتاج إلَى البيان، [فلما أجمل الظلم حتى تناول إطلاقه جميع المعاصي شق عليهم حتى ورد البيان] (٢)، فما انتفت الحاجة، والحق أن في القصة تأخير البيان عن وقت الحاجة؛ لأنهم حيث احتاجوا إليه لم يتأخر.
قوله: (ولَم يلبسوا) أي: لم يخلطوا، تقول: لَبَسْتُ الأمر ألْبَسه بالفتح في الماضي، والكسر وبالتخفيف [في] (٢) المستقبل؛ أي: خلطته. وتقول: لَبِسْتُ الثوب أَلْبِسْه بالكسر في الماضي والفتح في المستقبل، وَقَالَ مُحَمَّد بن إسماعيل التيمي في شرحه: خَلْط الإيمان بالشرك لا يُتصور، فالمراد: أنهم لم تحصل لهم الصفتان كفر متأخر عن الإيمان المتقدم؛ [أي] (٢): لم يرتدوا، ويجوز أن يُراد أنهم لم يجمعوا بينهما ظاهرًا وباطنًا؛ أي: لم ينافقوا، وهذا أوجه؛ ولهذا عقبه بباب علامات المنافق، وهذا من بديع ترتيبه.
* فائدة:
في هذا الإسناد رواية ثلاثة من التابعين بعضهم عن بعض: وهم الأعمش، عن شيخه إبراهيم بن يزيد النَّخعي، عن خاله عَلْقَمة بن قيس النَّخعي، والثلاثة كوفيون فقهاء.
وعبد الله الصحابي هو ابن مسعود، وهذه الترجمة أحد ما قيل فيه: إنه أصح

(١) "صحيح البُخَاريّ" (كتاب أحاديث الأنبياء، باب: قول الله تعالى: ﴿وَاتَّخَذَ اللَّهُ إِبْرَاهِيمَ خَلِيلًا. . .﴾) برقم (٣٣٦٠).
(٢) زيادة من "الفتح".

1 / 317